الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٩الخاتمة
بعد هذه الدراسة المقارنة لنظرية الإمامة عند الإباضية وأهل السنة والجماعة نظريا وتطبيقيا، والتي من خلالها اطلعنا على أكثر جوانب العقيدة السياسية للمذهبين، فإننا نُلاحظ ابتداء بأن النظرية السياسية الإباضية لم تستفد ولم تتأثر بالأفكار غير الإسلامية. ذلك أن علماء الإباضية الذين تحدثوا عن مسألة الحكم لم يكن من بينهم من خصص مؤلفات في موضوع السياسة وبحث فيها ونظر، ويعود ذلك إلى أن العلوم السياسية لديهم كانت وحيدة المنبع وهو القرآن والسنة، فأغلبهم كانوا علماء بأصول الدين والفقه وهذا ما جعل آراءهم السياسية تأتي ضمن المؤلفات العقدية والفقهية كالعبادات والمعاملات. ويتميز بهذه الخاصية أكثر العلماء الأقدمون.
وقد كانت آراؤهم السياسية شديدة الارتباط بالواقع الإنساني الذي يحتاج إلى من يسوسه، ليبلغ درجة التنفيذ الكامل لتعاليم الإسلام المنبثة في الكتاب والسنة، اللذين يُعطيان الحاكمية المطلقة الله تعالى. وما على الإنسان إلا الالتزام بها.
أما فيما يخص النظرية السياسية لأهل السنة والجماعة، فقد تميزت
عن النظرية الإباضية في ميدان الحكم بشيئين:
أولا أفرد بعض علماء أهل السنة مؤلفات خاصة بالحكم والسياسة، كالفرابي والماوردي وأبي يعلى وابن أبي الربيع والمهدي بن تومرت وابن خلدون، مع ميل هذا الأخير إلى علم الاجتماع السياسي.
497