الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٠

فقد بحث هؤلاء ونظروا نظريات قد تصل إلى حد المثالية، باستثناء ابن خلدون الذي عرف الواقعية في آرائه وقد استفادوا من جميع إمكانياتهم

العلمية، وتوسعوا في نظريات الحكم، مستغلين في ذلك بعض الآراء غير

الإسلامية، مما لا يتناقض مع

الدين.

مذهب

ثانيا: منهم من تأثر بالكتابات اليونانية كالفرابي الذي أخذ المثالية في الحكم والسياسة من الأفلاطونية، فاتسم رأيه بالنزعة العقلية

البعيدة عن الواقع الإنساني.

ويمكن تلخيص نتائج البحث النظري فيما يلي:

-

1

الخلافة

اتجهت الدراسات الإباضية والسنية في موضوع الحكم إلى شخصية الإمام في ماهيته وشروطه وكيفية توليه منصب ومهامه ومسؤولياته وحدودها. وكذلك ما يخص وظيفة الوزارة والجيش والشرطة والحسبة والولاة. وغيرها إلا أن الدراسة الإباضية قد ركزت أكثر على وظيفة الإمام باعتباره المسؤول الأول في الدولة الإسلامية، كما أن وظيفة الوزير والوالي في رأيهم لم تأخذ أكثر من درجة مساعد على التنفيذ. ولهذا فقد كانت دراسة الإباضية لهذه الوظيفة دراسة استعراضية سطحية، وتعود دائما هذه الوضعية للمذهبين إلى تخصيص بعض فقهاء أهل السنة مؤلفات للسياسة الشرعية، وانعدام هذا التخصيص لدى الإباضية.

2 أخذت عملية استنباط الأحكام السياسية من النصوص الشرعية لدى الإباضية بمبدإ اعتبار الواقع، حيث إنهم أخذوا بالنصوص الأكثر واقعية وأهملوا غيرها. في حين انصرفت هذه العملية عند أهل

498