الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١١

السنة إلى التقيد بظواهر النصوص. كما وقع للمذهبين في مسألة النسب القرشي. حيث قابل الإباضية حديث: «الأئمة من قريش»، بحديث: ولو استعمل عليكم عبد حبشي رأسه كرأس زبيبة». أما أهل السنة فقد تمسكوا بالحديث الأوَّل بدون مراعاة لما ستكون عليه وضعية قريش بعد الرسول.

فانطلاقا

من المبدإ السابق ذكره أصبحت الفلسفة السياسية الإباضية

تتسم بالواقعية في السلوك والعمل الاجتماعي، في حين نجد بأن فلسفة أهل السنة قد اصطدمت بالواقع في بعض جوانبها. وهذا ما بينته التجارب السياسية التي عاشتها كلا الفرقتين.

3 وبناء على ما تقدَّم فإن الشريعة الإسلامية قد اتصفت بالواقعية الإنسانية. من ذلك أن النظام السياسي الإسلامي لا يشبه الأنظمة الوضعية، فلا هو ثيوقراطي بتسلط رجال الدين على الرعية، ولا هو اشتراكي بسبب العدالة الاجتماعية ولا هو رأسمالي باحترامه للملكية الفردية، ولا هو ملكي أو دكتاتوري ببقاء الإمام طول حياته في المنصب، ولا هو جمهوري بالإفراط في الديموقراطية. بل هو نظام إنساني شرعه خالق الإنسانية. وأن هذا النظام يشمل جميع أنواع أساليب الحكم التي شرعها الإنسان في الوقت الذي لا تستطيع فيه هذه القوانين الوضعية أن تشمل كل جوانب النظام الإسلامي، ويعود هذا إلى أن القوانين الإسلامية قد استوعبت جميع جوانب الحياة من روحية ومادية وبالتالي اتسمت بالواقعية وهذا ما تفتقر إليه الأنظمة الوضعية.

499