الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٢

4 حدوث تطور ملحوظ في مسألة النسب القرشي، والخروج

على أئمة الجور لدى أهل السنة وهذا عند فقهاء السياسة الشرعية المتأخرين. فقالوا بأن القرشية شرط للأفضلية وليس للانعقاد، وبعدم الاستكانة للظلم إذا توفرت فرصة التصحيح. وبهذا انتقلوا من نظرية وجوب الصبر إلى جواز الخروج.

ك لا تختلف النظريتان السياسيتان الإباضية والسنية إلا في مسألتين: الأولى تخص شرط النسب، والثانية الخروج ضد الظلم. وهما في الأصل اختلافان صوريان بسبب ما سبق ذكره في البحث. فإجازة فقهاء أهل السنة لإمامة غير القرشي إذا اتفقت عليه الأمة، وتركيز المتأخرين منهم على أن النسب شرط للأفضلية فقط من جهة، ثم تغيير نظرية الخروج من الصبر إلى الجواز من جهة ثانية، كل هذه العوامل

جعلت الآراء السنية تلتقي حتما مع آراء الإباضية.

6 يختص الفكر الإباضي بطرحه نماذج للإمامة تسمى بمسالك الدين، ليقدموا للأمة الإسلامية حلولا تتفق مع كل الأوضاع العصيبة التي قد تصادفها، مع المحافظة على المبادئ الإسلامية. أما أهل السنة والجماعة فقد ركنوا في بعض الظروف إلى اتباع سياسة الأمر الواقع، كإجازتهم لإمامة المتغلب. وهذا تطبيقا لمبدإ "أقوى المكروهين أولى بالترك".

7 بسبب واقعية الفكر الإباضي السياسي أصبح قابلا للتطور ومواكبة العصر، بالاستفادة من النظريات الوضعية وإخضاعها للعقيدة استعمال العقل والاجتهاد في كل النوازل، وما يعترض

الإسلامية، مع

الإنسان في حياته بدون قفز على حدود الشريعة.

500