الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٤

كالواصلية والمالكية الذين كانوا يمثلون الأغلبية بعد الإباضية، والأحناف في تيهرت في حين لم يشهد النظام الأموي والعباسي مثل

هذه السياسة، فقد سار أغلب الخلفاء على سياسة كم الأفواه ومصادرة الحريات الأساسية، وعاشت بعض الفرق الإسلامية إما في الداخل مكتتمة أمرها أو في الخارج تبني لها كيانات سياسية، كالفاطميين

والإباضية.

12 في مسألة وحدة الإمامة، فقد وفق الإباضية إلى تطبيق هذه النظرية، حيث قام النظام العماني والنظام الرستمي في زمن واحد، إلا أنه كان بينهما حاجز بحري، وكيان مخالف لهم. أما أهل السنة فإنَّهم لم يبقوا قبلة واحدة لفرقة أهل السنة والجماعة وإذا كانت أنظمة المغرب العربي في ذلك العهد قد سمحت لها نظرية وحدة الإمامة بالقيام، فإن ذلك غير مسموح به للمشرق الأقصى، كمنطقة فارس التي كانت في يد علي بن بوية، ومنطقة خرسان وما وراء النهر التي كانت في يد السلمانيين، واللتان لم تكونا مفصولتين عن الدولة الإسلامية ببحر أو

عدو.

13 اعتمدت المصادر والنفقات المالية في الدولة الإباضية على ما حدده الشرع الإسلامي مع زيادة الضرائب التي كانت تؤخذ من التجارة البعيدة وهذا ما خالفت فيه السياسة المالية الأموية والعباسية، بإنشائهم موارد غير شرعية. وكذلك بالنسبة للنفقات التي كانت في أغلبها تخدم الحكام. 14 وعلى الصعيد الخارجي اتبع الإباضية مبدأ حسن الجوار وسياسة الباب المفتوح، طبقا لمبدإ أهل القبلة أمة واحدة". أما الأنظمة

502