الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٥

السنية فقد واصل بعض الخلفاء وخاصة في العهد الأموي سياسة الفتح الإسلامي وتوسيع رقعته فحموا البيضة ووحدوا المسلمين وحافظوا على العقيدة. واتبع بعضهم في ذلك سياسة كانت في أغلبها تتسم بحب الظهور والعظمة أمام ملوك العالم، وهذا ما يظهر من محاولتهم لضم بعض الأنظمة التي كانت على المذهب السني، أو تأليب أنظمة سياسة غير إسلامية للقضاء على تلك الأنظمة وهذا مخالف للشرع. 15 إن الانحراف الذي أصيب به أكثر الحكام السنيين لم ينتقل إلى المجتمع، بل بقي محصورا فيما يخص الأمور السياسية كالإمامة وشروطها وطرق الوصول إليها التي بقيت مناقشتها محظورة. وهذه السياسة أدت إلى أن يبتعد العلماء عن هذا الجانب مرغمين، فتوجهوا إلى الميادين الأخرى الاقتصادية والزراعية والثقافية، فتقدمت العلوم والترجمة وأصبح الشرق قبلة العلماء.

16 في المجال الإداري سار الإباضية على سياسة اختيار الأكثر كفاءة والذي يضمن حسن التنفيذ. واتبع أغلب الخلفاء الأمويين والعباسيين سياسة اختيار الأكثر وفاء للقصر. فكان الوزراء الإباضية وزراء تنفيذ وأغلب وزراء أهل السنة وزراء تفويض.

17 إن الثورات التي شهدتها الدولة الرستمية والعمانية كانت ذات أهداف سياسية كثورة ابن فندين في تيهرت، وآل الجلندى في عمان، ولم تكن تهدف إلى إيقاف الجور. أما أهل السنة والجماعة فإن ثوراتهم أيام الأمويين والعباسيين كانت تهدف إلى تصحيح الأوضاع والرجوع إلى الخلافة الشورية، فخرجت بذلك عن قاعدة الصبر، كثورة ابن الزبير.

503