الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٦

18 في مسألة الإقالة، لم يكن التطبيق الإباضي فيها واضحا، وهذا خاص بإمامة عمان ويعود ذلك إلى عدم وضوح مدى العجز الذي يتسبب في عزل الإمام. أما أهل السنة والجماعة فإن هذه المسألة لم ترد في أيامهم السياسية نظرا لنمط الحكم الوراثي.

إن ما يمكن الخروج به هو أن الإباضية قد وفقوا كثيرا في تطبيق آرائهم السياسية، ولم يسقطوا في الهوة السحيقة الموجودة بين النظرية والتطبيق، نظرا لما تميزت به آراؤهم من الواقعية والابتعاد عن المثالية والحماس الديني. وهذه الميزة لم تتوفر لأهل السنة عندما نظروا آرائهم السياسية. وكذلك الجانب التطبيقي الذي بدأ بالضربة التي وجهت إلى غط الحكم الإسلامي، فجاءت السياسات بعد ذلك منحرفة، لأن النتائج عادة ما تكون وفق المقدمات.

وفيما يخص القضايا التي بقيت بدون دراسة، فالواقع أن الفقهاء المسلمين من كلا المذهبين قد تطرقوا إلى جميع جوانب العقيدة السياسية. وأن أكثر قضاياها قد تكررت فيها البحوث إلى حد غزارة المعلومات وتكرارها وهذا ما أشرنا إليه سابقا. ومع هذا فقد أوقفتني أثناء البحث مسألة إدماج نمط الحكم الملكي ضمن مبادئ وآراء مدرسة الاختيار، فملكية الحكم وأصوله ومبادئه وأهدافه تتناقض أساسا مع قاعدتي الشورى والاختيار. إن العلماء الذين تبنوا هذا الرأي لم يبينوا لنا كيفية تطبيق النظام الملكي، كطرق الوصول إليه ومؤهلاته والسياسة التي ينبغي أن

504