الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٩

وقيل لفظ الجماعة تعني الذين هم على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم

وأصحابه من الاتباع وترك الابتداع (1).

إن المتتبع لهذه التعاريف المختلفة عدة وجوه، يستطيع أن يتبين من

عدة ملاحظات فمن خلال مقولة ابن تيمية والتي نراها قد جمعت عناصر التعريف من وجهة نظر تاريخية وعقدية، فإنَّه يجمع أهل السنة والجماعة في إثبات خلافة الخلفاء الثلاثة ويبدو أنه قد استبعد أحد الخلفاء الراشدين دون ذكره. فمن هو هذا الخليفة؟ مع العلم أن جميع الخلفاء قد تولوا لخلافة بالطرق الشرعية، وأن أكثر المذاهب ترضى عنهم جميعا، باستثناء الشيعة الذين يرون أن الخلفاء الثلاثة الأولين قد اغتصبوا الخلافة من علي.

بذلك جميع

مذاهب

ثم إن ابن تيمية يستثني الرافضة، فهل يعني الشيعة؟ ثم يضيف عنصرا جديدا في التعريف وهو العنصر العقدي، وهو اتجاه الحديث والسنة. والظاهر منه أيضا أنه يستبعد أهل الرأي من أتباع أبي حنيفة، ثم ينهي هذه المقولة بإيراد بعض الشروط كما هي في التعريف، والتي ترجع في النهاية إلى عقائد أهل الحديث والسنة. لا نستطيع أن نحكم بأن هذا التعريف مضطرب، ولكن الذي نراه

1 - البغدادي الفرق بين الفرق، ص 191. محمد عبد الهادي أهل السنة والجماعة، ص 48 كان معاوية يقول: «اللهم إن أبا تراب قد ألحد في دينك وصد عن سبيلك، فالعنه لعنا وبيلا، وعذبه عذابا أليما». ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، المجلد الأول، ص 778.

41