الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٠

وأنه قد يجمع إليه بعض الفرق وهي ليست من أهل الحديث، كالأحناف الذين يُعطون للرأي النصيب الأوفر في اجتهاداتهم. أما البغدادي فتعريفه لا يبتعد كثيرا عن الأول، فمن خلال الأصناف الثمانية التي ذكرها نلاحظ اختلافين:

الأول هو

أن البغدادي يذكر جميع الأئمة الكبار للمذاهب

الأربعة (1)، في حين يقتصر ابن تيمية على ثلاثة فقط.

الثاني أن البغدادي يذكر جميع أئمة المذاهب الأربعة الكبار ذكرا

صريحا، في حين أن ابن تيمية يلمح بتعريفه إلى أهل الحديث والسنة. فهل يقصد بذلك إبعاد أهل الرأي؟

وأما ما ذهب إليه ابن أبي الحديد من أن أصل تسمية أهل السنة يرجع إلى سنة معاوية في لعن علي، فهذا التعليل في الحقيقة لم نعثر عليه في كتب التاريخ كالطبري وابن الأثير، ولا ندري من أين استقاه فلعل

أن

هذا مجرد اجتهاد وربط للأحداث ببعضها والمراد بهذا التعقيب هو سنة سب علي ولعنه على منابر الجمعة كان معاوية قد سار عليها طويلا، كما أن إزالة عمر بن عبد العزيز لها ثبت تاريخيا، إلا أن ربط

هذه الواقعة بتسمية أهل السنة بذلك فهذا مالا نرجحه (2).

1 - البغدادي، ص 189.

2 - يبدو أن الأمويين لم يكونوا كلهم راضين بهذه السنة التي سنها معاوية. وهذا ما يظهر من قول ابن أبي الحديد ذكر شيخنا أبو عثمان الجاحظ أن هشام بن عبد الملك لم يكن يفعل هذا وذكر المبرد في الكامل أن خالد بن عبد الله القسري أمير العراق في خلافة هشام كان يلعن عليا كما فعل ذلك الوليد بن عبد الملك. المجلد 1، ص 778

42