الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦١

ويخلص لنا من كل ما سبق ولجميع العوامل التي اعتمد عليها الذين

ساهموا في تعريف أهل السنة والجماعة ما نراه هو أن أهل السنة

والجماعة ليسوا فرقة واحدة، فما جمع بينها غير العنصر العقدي، حيث تجتمع كثيرا في أصولها وتختلف في فروعها، كما تختلف المذاهب الأخرى مع المذاهب الأربعة الكبرى. كما أنها من وجهة نظر تاريخية تعود كلُّها إلى منطلق واحد، حيث جمعت بينها كثير من الظروف التاريخية والسياسية، وبالتالي ساهم هذا الوضع في إبعاد باقي الفرق الأخرى، فكان لعام الجماعة وهو سنة 41 هـ، بتنازل الحسن بن علي ن أبي طالب عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان أكبر الأثر في تجميع المسلمين تحت حكم واحد واستمرارهم في كيان سياسي طويل الأمد، عاشت فيه المذاهب الأربعة آخذة بواقعية الأحداث السياسية التي مرت بها الأمة الإسلامية في ذلك العهد (1).

وإذا وضعنا نصب أعيننا تلك المقاييس التي مرت بنا في تعريف أهل السنة والجماعة، وبخاصة ما يتعلق باتِّباع السنة النبوية وإجماع الصحابة والتابعين مع بعض الاختلافات كالتي هي موجودة بين المذاهب الأربعة وبين فروعها، فإنَّنا نستطيع القول بأن لفظ أهل السنة والجماعة يشمل "كل من اتَّبع الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين" (2) من تأويل أو تعطيل أو تكييف. والمقصود بالتأويل ما لا يخرجه تعالى عن

1 علي الإدريسي، ص 42.

2 - البغدادي، الفرق بين الفرق، ص 300.

غير

43