الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٧

قال بأنهم يعودون في جذورهم إلى مؤتمر السقيفة (1).

فالمذهب الإباضي إذن لم ينطلق من الفراغ، ولم يكن نتيجة ظروف معينة سياسية كانت أو تاريخية وما يؤكد ذلك هو بقاء هذا المذهب بمبادئه إلى يومنا هذا، في حين اندثرت فرق أخرى لم تكن واقعية في مبادئها كفرق الخوارج، أو كانت شعوبية في منطلقاتها كالقرامطة

والمانوية.

2 النشأة والتسمية:

إن الحركات المذهبية الدينية أو السياسية تتبلور وتتحدد معالمها بعد أطوار قد تكون طويلة الأمد، وقد تمتد إلى أجيال. والإباضية كفرقة مستقلة، كغيرها من الفرق الدينية، لم تتبلور أفكارها و لم تتحدد معالمها إلا بعد زمن طويل، وذلك لتسارع الأحداث، وعدم استقرار الأوضاع، وعدم تميز الفرق بعضها عن بعض، مما صعب كثيرا تحديد تاريخ معين لظهور الإباضية كفرقة إسلامية ذات استقلال فكري وأصول واضحة (2).

وعندما وقع أوَّل خلاف في الإسلام بين علي ومعاوية أدى إلى وقعة صفين (3)، وفيها انقسم المسلمون بين علي ومعاوية، ثم انقسم

1 - انظر جذور أهل السنة والجماعة، ص 37 وما بعدها (من هذا البحث).

2 عدون جهلان الفكر السياسي عند الإباضية، ص 29.

3 - بحاز إبراهيم، الدولة الرستمية، ص 73.

49