الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٨جيش علي إلى حزبين بسبب قضية التحكيم (1)، فمنهم من رضي بالتحكيم ووقف إلى جنب على، بينما رفضه الفريق الثاني لأنه يرى أن عليا أحق بالإمامة من معاوية، فخرجت عن هذه الجماعة منادية بأن "لا حكم إلا الله"، وقد حكم الله في الفئة الباغية بقوله: (فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله) (2).
وهو ما أكده النبي الله بقوله: «تقتل عمارا الفئة الباغية» (3).
بسبب
هذا خرجت عن علي بن أبي طالب جماعة من أكبر أنصاره إلى النهروان وبايعت الصحابي الجليل عبد الله بن وهب الراسبي إماما جديدا للمسلمين، بعد أن تنازل علي عن الخلافة وملك أمرها
الحكمين.
وقد تسمت هذه الجماعة بعدة أسماء اختارتها لنفسها، منها "المحكمة" و"المسلمون" و "جماعة المسلمين" و"أهل الدعوة"، وكذلك
انضافت في ما بعد كلمة "أهل "الحق" و"أهل الاستقامة" (4).
وقد كانت معاملة أصحاب على للمحكمة قاسية، مما دفع بطائفة
1 - حول فصول التحكيم انظر: ابن الأثير، الكامل في التاريخ، مجلد 3، صفحات 188. -2 سورة الحجرات، آية 9.
-3 - رواه مسلم، ج 4، ص 2236 كتاب الفتن وأشراط الساعة، رقم 2916. بلفظ: «أن رسول الله قال لعمار: تقتلك الفئة الباغية وبلفظ آخر «ويح عمار، تقتله الفئة الباغية ج 1، ص 302، كتاب الصلاة باب 62، رقم 408. – والترمذي بلفظ «أبشر عمار، تقتلك الفئة الباغية ج 5، ص 669، كتاب المناقب، باب مناقب عمار بن ياسر، رقم 3600. - وأحمد، ج 2، صفحات 161 - 206. ج 3، صفحات 5 - 22 - 28. 4 - فرحات الجعبيري، البعد الحضاري للعقيدة الإباضية، ص 56.
50