الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٠

وتذكر المصادر الإباضية أن عبد الله بن إباض الذي تُنسب إليه

الفرقة، إنما كان يصدر في أمره عن رأي شيخه جابر بن زيد (1). والنتيجة التي ننتهي إليها أن المذهب الإباضي أقدم المذاهب تأسيسا، اعتبارا من مؤسسه جابر بن زيد التابعي (2)، كما أن الإباضية يمثلون المجرى الطبيعي لنظام الحكم الإسلامي، باعتبارهم الذين واصلوا الطريق بعد أفول نجم علي وسيطرة معاوية بالغلبة لا بالشورى، وبالتالي

فإنه هو وأنصاره هم الذين قلبوا الحكم من الشورى إلى الوراثة. وتتجلى أحقية الإباضية بصفتهم المجرى الطبيعي لمسيرة المسلمين بعد علي بكونهم بقية من محبيه الذين أنكروا عليه فقط قبوله التحكيم، و بانتخابهم لعبد الله بن وهب الراسبي إماما بعده، وعنهم تناثرت الفرق الخارجية بخروجها عن أحكام الدين.

-3 الإباضية ليسوا خوارج

سبق الحديث أنه بعد تمزق المسلمين عامة بمواقفهم المختلفة حول التحكيم، وبعد صدور قرار الحكمين بإقرار معاوية بن أبي سفيان وإبعاد علي بن أبي طالب من الخلافة، واصلت الفرقة الرافضة للتحكيم

1 - إبراهيم بجاز، الدولة الرستمية، ص 74.

2 عمر صالح با ص 92. - سالم بن حمد الحارثي، العقود الفضية، ص 3. محمد على دبوز تاريخ المغرب الكبير، ج 2، ص 329 - د. محمود إسماعيل، الحركات السرية في الإسلام، ص 22.

- A. Benachenhou، Connaissance de Maghreb et histoire. P 95.

52