الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧١

مسيرتها وبايعت عبد الله بن وهب الراسي إماما للمسلمين، وتجمعوا

بالنهروان.

وبسبب معاملة أصحاب علي الجماعة النهروان، انقسم هؤلاء أزاء محاربيهم إلى قسمين كبيرين تزعم أحد الفريقين أبو بلال مرداس (1)، البذرة الأولى للإباضية، في حين تزعم الفريق الثاني نافع ابن

الأزرق وابن الصفار.

إن الظهور السياسي للإباضية كان مبنيا أساسا على رواية مسألة التحكيم على النسق الذي سبق ذكره والتي انتهت إلى عزل عمرو بن العاص لعلي بن أبي طالب وتثبيت معاوية، وهي الرواية التي يرويها أكثر المؤرخين. ولكننا نجد أبا بكر بن العربي في كتابه "العواصم من القواصم يعتبر النتيجة التي آلت إليها عملية التحكيم مسرحية سياسية، غزلتها أيادي الملوك المبتدعة لأهداف سياسية، فيقول: «هذا كله كذب صراح ماجرى منه قط حرف وإنما هو شيء اخترعته المبتدعة الله

ووضعته التاريخية للملوك، فتوارثه أهل المجانة والجهارة بمعاصي

والبدع» (2).

1 - أبو بلال مرداس بن أدية التميمي، حضر معركة صفين مع علي بن أبي طالب وأنكر التحكيم، وكان من خاصة عبد الله بن وهب الراسي توفي سنة 61 هـ. انظر: الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 214.

2 - أبو بكر بن العربي العواصم من القواصم، نشر بعنوان "آراء أبي بكر بن العربي الكلامية"، تحقيق ودراسة د. عمار الطالبي ج 1، صفحات 418 فما بعد.

53