الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٢

والذي عليه أبو بكر بن العربي هو عزل عمرو لمعاوية، وذلك من قوله: «وإنما الذي رواه الأئمة الثقاة الأثبات أنهما لما اجتمعا للنظر في

الأمر في عصبة كريمة من الناس منهم عبد الله بن عمر أو نحوه عزل عمرو معاوية» (1).

إن موقف ابن العربي أزاء مسألة التحكيم يطرح عدة تساؤلات تدور حول ما آلت إليه الأمور بعد العملية والنتائج المباشرة للرواية الأولى، أي إثبات عمرو لمعاوية. فإذا كان التحكيم قد جرى وفق ما وصفه ابن العربي، فعلى ماذا وقع الخروج إذن؟ وعلى أساس رفض التحكيم من قبل الإباضية والخوارج ومن نحا نحوهم؟ لأن الرافضين انشقوا عن علي بسبب قبوله التحكيم بالدرجة الأولى لاعتقادهم بشرعية إمامته.

وإذا صحت رواية ابن العربي فإن مجرى التاريخ سيتغير، لأن هذه الحادثة كما رواها أكثرُ المؤرّخين كانت منعطفا كبيرا في حياة الأمة الإسلامية ومنطلقا جديدا لكثير من الفرق الإسلامية كالإباضية والخوارج والمعتزلة في نظر الذين يرجعون أصل تسميتهم إلى اعتزال فريق منهم لجيش علي (2).

إن المسألة التي أثارها ابن العربي في حاجة إلى التحقيق وإعادة قراءة النصوص التاريخية ثانية، واستقراء الأحداث والرجوع إلى ما اعتمد

1 ابن العربي، العواصم من القواصم.

-2 - انظر فصل تسميتهم في المبحث الرابع من مدخل الرسالة.

54