الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٣

عليه المؤرخون في رواياتهم لاستنباط الحقيقة.

إن ظهور هذه الرواية الجديدة لابن العربي تجعل الإباضية في حاجة إلى إعادة تثبيت وضعيتهم كفرقة تميزت بصفة خاصة أيام التحكيم وبعد صدور نتيجته وفق ما ذهب إليه أكثر المؤرخين، أي وفق الرواية الأولى والتي كانت تعاكس اعتقاد الإباضية ببطلان الوصول إلى السلطة عن طريق التغلب.

وفي رأينا تبقى هذه المسألة قيد البحث والتحقيق، ولا يكفي هذا العرض الوجيز لإظهار الحقائق، وفي انتظار تحقيق ذلك ووفق ما جاء على ألسنة المؤرّخين الذين لا يرون رأي ابن العربي، فإنَّه بعد مقتل أبي بلال اجتمع الرافضون للتحكيم وهم يومئذ جماعة واحدة بجامع البصرة وعزموا على الخروج، وفيهم عبد الله بن إباض وابن الأزرق،

ولما جاء الليل سمع ابن إباض التسابيح وترنين المؤذنين فأبي الخروج (1). ووقعت الفرقة وتميزت الفرق بعضها عن بعض، وكانت المسألة التي أثارت الخلاف بينهم هي موقفهم من دماء المسلمين أصحاب معاوية وأصحاب علي، فاستحل الخوارج دماء هؤلاء وسبي ذراريهم ونسائهم وغنم أموالهم، أما الإباضية فقد قعدوا عن قتالهم واعتبروهم أهل توحيد لا يجوز قتلهم والتعرض لهم وسي أطفالهم ونسائهم (2).

1 - أبو القاسم البرادي، الجواهر المنتقات، ص 156. أبو يعقوب الوارجلاني، الدليل

والبرهان، م 2، ج 3، صفحات 57/ 56.

-2 - الوارجلاني نفسه، ج 2 صفحات 57 فما بعدها.

55