الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٥وإذا كان الإباضية لم يسلُّوا سيفا ضد الموحدين (1)، فإنَّه من الخطا إدماجهم ضمن الخوارج، ولا يجتمع الإباضية معهم مطلقا إلا في مسألة رفض التحكيم.
يقول ابن أبي الحديد ومن المشهورين برأي الخوارج -يعني الإباضية - عكرمة مولى ابن عباس ومالك بن أنس الأصبحي الفقيه، يروى عنه أنه كان يذكر عليا عليه السلام وعثمان وطلحة والزبير فيقول: والله ما اقتتلوا إلا على الثريد الأعفر» (2).
ورغم قرب بعض كتابات المسلمين هذه المسألة تاريخيا، فإنَّنا
من
نجد كثيرا منهم يعتبرون الإباضية خوارج، منهم الأشعري، والبغدادي،
وابن حزم والشهرستاني والشاطبي، وغيرهم (3).
وقد ظلم هؤلاء الإباضية وألحقوهم بالخوارج وألصقوا بهم كثيرا من الأفكار الخارجية، وقسموهم إلى فرق لا علاقة لهم بها. لا من حيث الأئمة كالحفصية والحارثية، واليزيدية ولا من حيث الأقوال التي
نسبت إليهم. ومن عجيب هذه الأقوال المنسوبة للإباضية، أن:
ليس بين الشرك والإيمان إلا معرفة الله وحده.
أن الله سيبعث رسولا من العجم.
1 - محمد السالمي وناجي عساف عمان تاريخ يتكلم، ص 108.
2 - ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، مج 3، ص 143. أبو العباس الميرد، الكامل، ص 39 3 - د. سيدة إسماعيل كاشف عمان في فجر الإسلام، ص 43.
57