الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٦وهذه الأسباب هي التي حددت معالمه الفلسفية وصنفتها في ميدان العقيدة الدينية والسياسية ما بين غالية بالأخذ بآرائها، وأخرى معتدلة فيها
إن إدراجنا للمذهبين السني والإباضي في مبحث واحد، يرجع إلى كونهما يمثلان مدرسة واحدة بحكم انطلاقهما من مبادئ وأسس متشابهة، اتباعا لقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) (1)، وقوله: «إن الله يرضى لكم ثلاثا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا، ولا تفرقوا وأن تناصحوا لمن ولاه الله أمركم» (2). وقال أيضا يخطب في حجة الوداع: « … ولو استعمل عليكم عبد يقودكم
وهو
بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا» (3)
ثم اجتماع السقيفة (4) الذي يعدُّ المنبع الأول والميدان الحقيقي الذي وضعت فيه الأسس الهامة لنظام الحكم في الإسلام.
وما يستنتج من هذا الاجتماع (5):
-1 سورة النساء آية 59.
2 - مالك الموطأ، باب ما جاء في إضاعة المال وذي الوجهين رقم 1817. ص 701. -3 صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب 8 حديث رقم 1838. ج 3، ص 1468. - ورواه ابن ماجة بلفظ: وعليكم بالطاعة وإن عبدا حبشيا". سنن ابن ماجة، كتاب الجهاد، باب طاعة الإمام، رقم 6662/ 6661/6660 ج 2، ص 955/ 954.
-4 - حول تفصيل أحداث السقيفة، انظر: ابن الأثير الكامل في التاريخ، مجلد 2، ص
220 فما بعد.
-5 - إبراهيم العدوي، النظم الإسلامية، ص 139 فما بعد.
78