الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٨

والمصدران هما الكتاب والسنة. ثم الاجتهاد والشورى إذا تعددت

الآراء (1).

فتوحيد الله يعني أن الحكم والسلطان والتشريع له، والرسالة المحمدية عن طريقها وصل القانون الإلهي للبشرية ثم الخلافة التي تعني نيابة الحاكم في الأرض في تنفيذ تلك القوانين السماوية. تعد الدعائم الثلاثة التي يقوم عليها بناء النظام السياسي الإسلامي (2).

وليس هناك اي شكٍّ في أنّ النظام الإسلام متكامل، فلم ينم شيئا فشيئا على مر الزمن حتى أصبح ناضجا، ولكنه نزل كاملا شاملا ممثلا في القرآن والسنة (3)، فهو نظام جامع محكم الأسس على مبادئ حكيمة متقنة، إذ إنَّنا نجد أركانه الكبرى العامة نزولا إلى الجزئيات

الصغيرة الدقيقة كلها مرتبطة بتلك المبادئ ارتباطا منطقيا (4).

إن النظام الإسلامي نظام متميز ولا نستطيع أن نقول إن النظام الديمقراطي أو الدكتاتوري أو الثيوقراطي يشبهه، بل إن هذه الأنظمة قد توجد في الإسلام ويشملها ولكنه سيبقى نظاما مستقلا بنفسه، وإن تشبهت به بعض النظريات الحديثة فإنَّه ليس ملكيا لإبقائه الإمام طول حياته، ولا هو اشتراكي لندائه بالعدل والمساواة، ولا هو رأسمالي لاحترامه الملكية ولا جمهوري لأنه ينتخب إمامه انتخابا. بل هو نظام

1 - محمد المبارك، نظام الإسلام، ص 27/ 26.

2 - المودودي، نظام الحياة في الإسلام، ص 25 فما بعد.

3 - عبد الحليم محمود التفكير الفلسفي في الإسلام، ص 9. 4 - المودودي، نظرية الإسلام السياسية، ص 7.

80