روايات الأشياخ
الجزء ١ · صفحة ١٦وأورد البغطوري أيضا بعض الأحداث التي لها أهمية تاريخية، كمعركة مانو الشهيرة في سنة 283هـ، ودخول ملك السودان الإسلام، واستغاثة الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم بعلماء وأبطال جبل نفوسة لمقارعة المعتزلة.
وأورد إلى جانب ذكر الرجال نساء لهن دور وتأثير في الجبل، كأم
ماطوس، وأمّ زعرور الجيطالية، وأمّ زيد، وأم سحنون، وغيرهنَّ.
وبهذا يتضح لنا أنَّ المؤلف أعطى جانبا كبيرا للنفوسيين، وما وقع في جبل نفوسة من أحداث تاريخية.
ولو أمعنا النظر طويلا في الكتاب، وقارناه بغيره من كتب السير، لوجدناه قد تفرد ببعض التراجم التي لا نجد لها ذكرًا عند من سبقه مع إيراده لمسائل وفتاوى فقهية للعلماء المترجم لهم.
وبهذا يعد كتابًا سِيريا تاريخيا وفقهيًا، يهتم بالعلماء الأجلاء ومناقبهم، وذكر كراماتهم، وقوَّة عزيمتهم، وطاعتهم الله.
نسبة الكتاب إلى صاحبه:
إنَّ أقدم نسخة توجد بين
أيدينا هي نسخة الصدغياني التي تعود إلى عام
914هـ. وأقدم دارس للبغطوري، وقد نقل عنه نصوصا هو كتاب سير الشماخي (ت: ???هـ) نَسَب الكتاب إلى صاحبه وهو مقرين بن محمد البغطوري؛ ممَّا لا يدع مجالا للشك في نسبته إلى البغطوري.
كما وجدنا في ثنايا كتاب الشماخي اهتمام الشيخ يحيى بن أبي العز (حي: 704هـ) بتشخ كتاب البغطوري)، وقد نفهم من كلام الشماخي أن تكون
(1) ينظر: الشماخي: السير، ص 167.