روايات الأشياخ: أشياخ جبل نفوسة (سير البغطوري) مقرين بن محمد البغطوري

روايات الأشياخ

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

[أبومرداس مهاصر السدراتي التبرستي

[162]- وذكروا أنهم قدموا مع الإمام عبد الوهاب حين قدم ونزل في «أدرف» فجلسوا عند الإمام، وكان شيوخ نفوسة يأتون ويسلمون عليه وهو جالس لا يقوم إليهم، والإمام له بسطة في الجسم، حَتَّى قدم أبو مرداس فقام إليه، فقال أهل المشرق نرى هذا الإمام يفزع من هذا الحقير»، فسمعهم الإمام فقال: «كيف لا أجلُّ من تجلُّه الملائكة؟»، قالوا له: «وكيف ذلك؟»، فقال لهم: «لا أعرف في الدنيا مثل هذا الرجل إلا رجلا بالمشرق، /ع32/ ولقد فاقه (?) هذا الرجلُ بمثل ما فاق الدرهم الثقيلُ الدرهم الخفيف». فقالوا له: «اردده علينا لنسائله ونتحدث معه»، فقال لهم: «لا يلبث عنّي». ثُمَّ رجع أبو مرداس، فألقوا عليه مسألة فقال لهم: «اسألوا الإمام»، ثُمَّ أعادوا فقال لهم: «إسألوا الإمام»، فقال لهم الإمام: «أنتِ لهم يا أبا مرداس، فقال لهم أبو مرداس: «أما الساعةَ فهاتوا». فتحدثوا معه، حتى قام أبو مرداس. فقال له أهل المشرق: «لا نعرف نحن في الدنيا مثل هذا الرجل».

-

[163]ـ وروي عن أبي مرداس أنه قال في الولاية: «لا أعرف إلا هذا الإمام ووزيره وهذا الفزَّاني لم أره وإنَّما أعرفه بكتابه»، يعني عبد الخالق (2)، «ولقد بلغني أن أبا مرداس كتب إلى عبد الخالق يسأله عن دواء مريض مَرَضَ الريح، فأجابه عبد الخالق فقال له: إنَّ دواء مرض الريح دواء الذنوب، فمثلك يا أبا مرداس لا يسأل إلا عن دواء الذنوب». وسأله أن يدعو الله أن يخلف على الناس، فقال له: {وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ، لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ

(?) ع: «فاق».

(?) عبد الخالق الفزَّاني (أوائل ق: 3هـ /9م من علماء فزَّان بجنوب ليبيا، تلقى العلم عن عاصم السدراتي. له كتاب كتبه إلى أبي مرداس مهاصر. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم 539 245/2.