روايات الأشياخ
الجزء ١ · صفحة ١٨٠أبو يحيى زكرياء الفرسطائي وإسلام ملك السودان]
[212]- وروي عن أبي يحيى) أنه سافر إلى بلاد السودان (?)، فوجد ملكهم ناحل الجسم ضعيفا، فسأله: «لم صار حالك هكذا؟»، فقال: «عندنا هاهنا شيء إذا نزل ببعضنا أزاله وذهب به، ويعني به الموت قال أبو يحيى: «فأخبرته عن الله عزّ وجلَّ وصفة الجنَّة وثوابها لمن أطاع الله وأخبرته عن النار وعقابها لمن الله»، فقال لي: «كذبت، لو كان عندك يقين بما تصف لم تأت إلى هنا لطلب الدنيا». فمازلت أحاوله وأذكر له الله ونعماءه، وأرغبه في الإسلام حَتَّى أسلم وحسن إسلامه.
عصي
[213]- وروي عن أبي يحيى أنَّه كان يعزق (?) أرضه وينقل التراب خلفه بسبعة من الثيران.
-
[214]ـ وأنَّه كان هو وأبو هارون الجلالمي في قافلة مسافرين، فمات رجل من أهل «فرسطا» في القافلة، فاستخلفوا لتركته خليفة من بعض الرفقة، فجاء أبو يحيى إلى أبي هارون، وقال له: «افرح لي، فقد نجوت من الخلافة»، فقال له أبو هارون: «قد وحلت إذًا، وإنَّما انحللنا نحن بمحضرتك». فرجع أبو يحيى إلى رحل الميت فوجد خليفته قد أخذ من تركة الميت عصبانا (4) وصار يطبخها في مرجل الميت، فنزع أبو يحيى المرجل كما هي فباعها، ونزع منه رحل الميت.
(1) أبو يحيى زكرياء بن أبي القاسم يونس الفرسطائي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 43. (?) تقدم التعريف به في هامش فقرة رقم: 136. (?) «عَزَق الأرضَ يَعْزِقُها عَزْقًا شقها وكَرَبَها، ولا يقال ذلك في غير الأرض». ابن منظور: لسان
العرب، 250/10، مادة: «عزق».
(4) العصبان: كلمة متعارف عليها بأنها أمعاء محشوة مطبوخة. وفي اللسان: «يقال لأمْعاء الشاة إذا طُويَتْ وجُمِعَتْ، ثم جُعِلَتْ في حَوِيَّةٍ من حوايا بطنها؛ عُصُبٌ؛ واحدها عَصِيبٌ. والعَصِيبُ من أمعاء الشاء: ما لوي منها، والجمع أَعْصِبَةٌ وعُصُبٌ. والعَصِيبُ: الرِّئَةُ تُعَصَّبُ بالأَمْعَاءِ فتُشْوَى». ابن منظور لسان العرب، 604/1، مادة: «عصب».
التحقيق
[