روايات الأشياخ: أشياخ جبل نفوسة (سير البغطوري) مقرين بن محمد البغطوري

روايات الأشياخ

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

[265]- ثُمَّ عامِلُ المسودة أرسل إلى نفوسة أن يرسلوا له ألف دينار، فمشى أبو زكرياء في بلدان «نفوسة»، فلم يجد غير مائتي دينار، فنزل إلى «شروس» في وقت القائلة، فأتى إلى الحسن بن علي، وهو أبو الجاني)، فصاح عليه، فخرج إليه ولم يلبس إلا إزاره، فلما رأى الشيخ العامل استحيى، فرجع ليلبس قميصه، فحلف له الشيخ إلا أن يرجع إليه، فقال له: «يا فلان، أمَّا أنا فهذا ما وجدت في نفوسة، فإن كنتَ تقدر على شيء فافعله أنت»، فدفع إليه المائتين اللتين جمعها من «نفوسة»، فسار الشروسيُّ حَتَّى وصل وزير الأمير الصنهاجي، فأخبره بما جاء، فدخل الوزير إلى الأمير فأخبره فقال له: «قد جاء كبير من كبراء نفوسة، فكم يُعطى لكسوته؟»، فقال له: «كم حمل معه؟»، فأخبره، [قال:] «أفتجزيه تلك المائتان؟»، قال: «نعم». فردَّ عليه ما حَمَلَ له، فرجع بالمائتي دينار إلى أبي زكرياء فأعطاها له، فقال أبو زكرياء لنفوسة: لمثل هذا تركت ابن عليّ ولو طاوعتكم على ولده لأنزل علينا المسودة، فيضر بذلك «نفوسة» كلَّها، ولكنَّا تركنا ولده إلى الله»، فأراحنا منه.

[266]ـ وذكر عن أبي زكرياء بن أبي عبد الله أنه ولد له صبي، فأرسلت إليه امرأته وهو في «شروس» أن يعالج لها شيئا من الزيت لتستضيء به للصبي، ولما تجعل له فردَّ إليها الشيخ فقال: «أما يكفيك أن تفعلي ما تفعل نساء أهل المنزل؟». وكان حالهنَّ في ذلك الزمان الشديد أنَّهنَّ كنَّ يجعلن النار في عود نسيج، فيستضيء به أهل البيت، وذلك من قلة الزيت. فسمع بذلك رجل من أهل «شروس» فأخذ بطة فملأها زيتا وأرسلها إلى امرأة الشيخ، فوشع الله / ع 51/ على الرجل وذرّيته في الأموال من هناك.

(1) أبو الجاني الحسن بن علي لم نتمكن من تحديده، يبدو أنه والد الذي ذكره من قبل باسم: أبي علي الجاني، فيكون اسم هذا الأخير: «أبو علي الجاني بن الحسن بن علي».

التحقيق

???