روايات الأشياخ
الجزء ١ · صفحة ٨١مقدمة الشيخ علي يحيى معمر
واحدة، وكمن ذهب ليستقي الماء من البئر وليس له مساعد فأبصر ذئبا فدعاه إليه وطلب منه مساعدته، فأمسك له القربة حتّى ملأها). أقل ما يقال في مثل هذا النوع من الكرامات أنَّه لا يُعقل من مؤمن أكرمه الله فأعطاه كرامة في سرّ فيقوم هو يحدث بها الناس ويعلنها على الجميع. ولو فَعَلَ لَجَلَبَ الشك إلى نفسه. ثم لا يزيد خبره أن يكون خبر واحد لا تثبت به حجة، ولا يقوم عليه
دليل
هذه
هي
الصورة الحقيقية لأكثر الكرامات المدوّنة والمنسوبة إلى الأئمة والعلماء. وهي لا تتعلق بها أحكام شرعيَّة ولا أحداث تاريخية وإنما على
أحسن الوجوه حالات شخصيَّة لا يثبت بها - مجردة ـ ولاية ولا براءة.
-
عمر
ولو شهد ناس عدول بوقوع خارقة من خوارق العادات على يد رجل مجهول الحال ما استطعنا بناء على تلك الشهادة ونظرا لتلك الخارقة أن نحكم بصلاح ذلك الرجل ونتولاه، ونحن نشاهد كل يوم خوارق للعادات من ناس لا تُعرَف حالهم، فلا تدفعنا تلك الخوارق إلى اعتبارهم أولياء، واعتبار خوارقهم كرامات.
وأريد أن أذكر من جديد أنَّ قصَّة سارية لم تضف شيئا إلى عظمة الذي فرق الله به بين الحق والباطل، وأنَّ قصة أدغال القيروان لم تضف شيئا إلى عظمة عقبة الفاتح الذي أبلغ الإسلام إلى المحيط الأطلسي، وأن قصة غيضة تاهرت لم تضف شيئا إلى عظمة عبد الرحمن الذي كون إمامة ـ في المغرب الأوسط - ذكر بها عهود الخلافة الرشيدة، وأن قصة د الخلافة الرشيدة، وأنَّ قصة انفتاح سقف الغار لأبي عبيدة لم يضف شيئا إلى عظمة هذا الإمام الذي انتشر على يده قبس من نور الإسلام الرافض للملك العضوض، فأضاء في أكثر /18/ آفاق البلاد
(1) ينظر القصَّة في سير الوسياني، فقرة: ث2/2. وفي سير الشماخي، ص 205.