ثورة أبي يزيد
الجزء ١ · صفحة ١٠٠الدور الكبير الذي قام به علماء المالكية القيروانيون في تأييد ثورة أبي يزيد بالخروج معه وحث الناس على الانضمام اليه واصدار الفتاوى بذلك وبين الفتوى التي أصدرها الممسى وهي فتوى نموذجية، وما استنتجه القاضي عبد الجبار يشبه قوى يوحى بأن عبد الجبار صاغ فحواها بأسلوبه الخاص اذ
يقول الممسى: ان الخوارج من أهل القبلة لا يزول عنهم اسم الاسلام و بنو عبيد ليسوا كذلك لانهم مجوس زال عنهم اسم المسلمين. ويقوى المالكي من الدواعي التي هيأت لاعلان الثورة على بنى عبيد حين يعدد الكبائر التي ارتكبوها، وألوان التعذيب التي أنزلوها بعلماء المالكية، ولا ريب في أننا هنا ازاء موقف مذهبي تطغى فيه الاتهامات، وهو يمثل نقصا مباشرا للمصادر الشيعية، ولكن هذا اللون من المصادر السنية لا تعنيه شخصية أبي يزيد أو ثورته الا بمقدار ما كانت تمثله من انقاذ مأمول للمذهب المالكي أو للسنة من سيطرة العقائد الاسماعلية، اذ نجد عند ابن سعدون تفصيلات دقيقة عن الرايات التي حملها فقهاء القيروان حين انضموا الى أبي يزيد شبيهة بالتي ذكرها المالكي، كما أن ابن سعدون عد من انضم للثورة من الفقهاء والعباد رجلا رجلا، وتدل الخلاصة التي أوردها ابن عذارى نقلا عن كتاب ابن سعدون «تعزية أهل القيروان لما جرى على البلدان من هيجان الفتن وتقلب الازمان». على أن موقف ابن سعدون من العبيديين لا يختلف كثيرا عن موقف ابن رزام أو الباقلاني، وانه كان يكن عداءا شديدا لهذا المذهب و عصبية مشوبة بالحزن على ما أصاب بلده. و بسبب الصلة بين ثورة أبى يزيد والخلافة الأموية في الاندلس
100