ثورة أبي يزيد: جهاد لإعلاء كلمة الله سليمان بن داود بن باسعيد ابن يوسف

ثورة أبي يزيد

الجزء ١ · صفحة ١٠١

يمكن أن يعد كتاب «المقتبس» لابن حيان من المصادر الهامة عن باب من تلك الثورة، أعنى جانب البعوث والسفارات التي وفدت على الخليفة عبد الرحمن الناصر من لدن أبي يزيد تطلب الامداد، ولكن ما ورد فى» عيون الاخبار» يدل على النقص اذ يصرح هنالك أن الناصر أرسل لابي يزيد مددا مع أيوب ابنه كما أمر فى مرة أخرى محمد بن رماحس عامل بجاية بالابحار في اسطول فيه عسكر كثيف وملاح المعونة أبي يزيد وتشير بعض الروايات إلى أن أبا يزيد دعا الناصر منذ بداية. ظهوره، فمن المستبعد أن يهمله عبد الرحمن ويتركه بدون

مدد.

وحين نبلغ ان حماد أو (ابن حماده) صاحب كتاب «القبس» نقف عند حلقة هامة فى سلسلة المؤرخين السنيين الذين كانوا ما يزالون ينظرون الى ثورة أبى يزيد والى الخلافة الفاطمية نظرة مقارنة وموازنة، فأبو يزيد عند هذا المؤرخ عقوبة من الله للشيعة الذين أمروا بسب الغار وصاحبه وافترضوا القتل والتعذيب. لما كان أبو يزيد) نكاريا) أى منشقا على الاباضية فليس من المنتظر أن يعامله مؤرخو الاباضية بتسامح كثير أو يعتبروه «مجاهدا» قام لمحو الباطل، ولعل أبا زكريا الاباضي) أواخر القرن السادس) أميل الى صف الفاطميين منه الى جانب أبي يزيد، فهو يقترن عنده بفرعون، بل أن أبا يزيد اقترف من أعمال العنف والكفر ما فاق به فرعون مما يروى عنه، ومن أشد المصادر الاسماعلية عداوة لابي يزيد، ثم هو المقابل يتقبل الرواية التي تتردد على علم المهدى بالغيب

-

101