ثورة أبي يزيد: جهاد لإعلاء كلمة الله سليمان بن داود بن باسعيد ابن يوسف

ثورة أبي يزيد

الجزء ١ · صفحة ١٢

وثانيا: بتلك الانتفاضة التي تحركت عمليا لتغيير هذا الباطل واجتثات حذوره من الاعماق معتمدة على القيادة الحكمية الجادة والجهاد المتصل الدؤوب والعزيمة المصممة الماضية .. وهو ما بينه الشطر الثانى من هذا البحث القيم فهو تحليل دقيق لحركة الجهاد الرئيسية التي تصدت لتغيير مناكر العبيديين ولتصحيح مسار الامة وتخليصها من تلك الشرور التي استفحلت واستعلنت في ظل حكمهم، وقد قاد هذه الحركة أبو يزيد مخلد بن كيداد الاباضي، واستطاع أن يجمع حوله مشاعر الامة كاملة وأن يوحدها تحت راتبه وأن ينتصر بها للعقيدة الصحيحة، والسيرة الحميدة والدين القديم وقد جمع أبو يزيد أنصاره من أخراق الامة ومذاهبها لم يتخلف عنه أحد، وكانت هبة أرجعت للحق هيبته، وأزعجت الباطل أيما ازعاج.

ورحلت

وقد كادت أن تجتث جذوره، وهى ان لم تفعل فقد أفهمت أصحاب هذا الضلال أن لا مجال لهم فى هذه الديار من بلاد الاسلام فرحلوا عنها بعد فترة ليقيموا دولتهم في مصر، معهم عقائدهم وسيرتهم، وكانت منها في مصر وديارها أباطيل وأضاليل كان أظهرها ما سجله التاريخ من سيرة الحاكم بأمر الله، ولكن الحق الذى أذاب باطلهم في شمال افريقيا أزهق بقية ذلك الباطل فى مصر وغير مصر، وصار كل ذلك قصصا يرويها التاريخ عبرة وذكرى.

وقد أفادنا أستاذنا في استقصاء دقيق عن مسار حركة أبي يزيد و جهاده، وابرز لنا صورا جليلة من البطولة الحقة

-

12

-