ثورة أبي يزيد: جهاد لإعلاء كلمة الله سليمان بن داود بن باسعيد ابن يوسف

ثورة أبي يزيد

الجزء ١ · صفحة ٣٧

في الباطن أن يجعل المخدوعين أمة له يستمد من أموالهم بالمكر والخديعة، وأما فى الظاهر فانه يدعو الى الامام من آل البيت ليجمع الناس بهذه الحيلة. وكان عبد الله بن ميمون هذا أراد أن يتنبأ فلم يتم له فولد له ولد يقال له أحمد فولد له ولدان هما الحسين ومحمد المعروف بأبي الشلعلع. وكان للحسين ابن اسمه سعيد فبقيت الدعوة له حتى كبر، وقد كان أشهر أمرهم بسلمية، وأيسروا وصارت لهم أملاك كثيرة فبلغ خبرهم السلطان فبعث فى طلبهم فثر سعيد من سلمية يريد المغرب، وكان على مصر يومئذ عيسى النوشرى واليا على مصر، فدخل سعيد على النوشرى فنادمه، فبلغ السلطان خبرهم فبعث في طلبهم والقى القبض عليه وفي المجلس أحد أصدقائه فبعث اليه يحذره فهرب سعيد وكبس النوشري داره فلم يوجد فبعث النوشرى الى والى الاسكندرية بالقبض على سعيد. وكان الوالى رجل اسمه على بن و هودان وكان سعيد خداعا فلما قبض عليه قال انى رجل من آل الرسول فرق له ابن هودان وخلاه فسار حتى نزل سجلماسة وهو في زي التجار فتقرب الى وليها وأقام عنده مدة، فبلغ الخليفة العباسي خبره فبعث فى طلبه فلم يقبض عليه والى سجلماسة، فورد عليه کتاب آخر فقبض عليه وحبسه، وكان خبره قد اتصل بأبي عبد الله الداعى فسار حينئذ بالبربر الى سجلماسة وقتل واليها وأخذ سعيدا وصار صاحب الامر وتسمى بعبيد الله وتكنى بأبي محمد وتلقب بالمهدى، ولم يلبث الا يسيرا حتى قتل أبا عبد الله الداعى وتملك البربر وقلع بني الاغلب ولاة المغرب. قال فعبيد الله الملقب بالمهدى هو سعيد بن الحسين

37