ثورة أبي يزيد: جهاد لإعلاء كلمة الله سليمان بن داود بن باسعيد ابن يوسف

ثورة أبي يزيد

الجزء ١ · صفحة ٤٢

ديصانيين، وادعى عبد الله أنه نبيء مدة طويلة، وكان يظهر الشعائر ويذكر أن الارض تطوى له، فامضى الى أين أحب في أقرب وقت، وكان يخبر بالاحداث الكائنات في البلدان الشاسعة، وكان له مرتبون فى موضع يرغبهم ويحسن اليهم ويعاونوه على نواميسه ومعهم طيور يطلقونها من المواضع المتفرقة الى الموضع الذى فيه بيت عبد الله فيخبر من حضره بما يكون، فيموه بذلك عليهم. وفى أيام عبيد الله بالمغرب ظهر في كثير من اتباعه الاستخفاف بالشريعة. فخرج عليهم رجل يعرف بأبي يزيد المحتسب واسمه مخلد بن كيداد البربرى الزناتى من بنى يفرن الاباضى، ويعرف بصاحب الحمار، فكثر اتباعه ومعاونوه، فحارب ابنه الحسن وحصره بالمهدية الى أن مات الحسن في الحصار، فقام بعده ابنه اسماعيل ويكنى أبا طاهر فأظهر تعظيم الشريعة حتى مات أبو يزيد فأظهر اسماعيل الاستخفاف بالشرع فعاجله الله بالمنية. هذا بعض ما أورده ابن النديم في الفهرست. وذكر الشيخ محمد الباجي المسعودى فى الخلاصة النقية في أمراء افريقيا ص 38 - 39. لما مات العبيدى قام بعده ابنه القائم أبو القاسم محمد فاظهر الحزن الشديد على موت أبيه، ولم يزل قاهرا الى أن ثار عليه أبو يزيد صاحب الحمار مخلد ابن كيداد اليفرينى وأبوه كيداد من بلد توزر. وكان من خبره أنه ظهر بجبل أوراس داعيا الى الحق آخذا بالحسبة منكرا مذهب العبيدي، وقد أنكره جميع الافارقة، فاستمال الناس باظهار السنة، وتسمى شيخ المؤمنين، وزحف لافريقيا بجنود من البربر ووالى الهزائم على جيوش القائم الى أن هلك القائم حزنا وغما.

1

42