ثورة أبي يزيد
الجزء ١ · صفحة ٦٠التعذيب أبو بكر محمد بن محمد بن اللباد الفقيه المالكي أحد مشائخ أبي محمد بن أبي زيد امتحن من أشياع بني عبيد فسجن ثم أطلق ومنع الفتوى والاستماع واجتماع الطلبة عليه حتى توفى، وكان أبو محمد بن أبي يزيد وأبو محمد بن التبان يأتيان اليه في خفية، وربما جعلا الكتب في أوساطهما حتى تبتل بأعراقهما خوفا من بني عبيد أن ينالوهم بمكروه وأصل محنته أنه صلى على جنازة، وقد حضر ابن أبي منهال القاضي بجنازة أخرى فصلي أبو بكر فصلى وراءه ابن أبي منهال و قدمت الجنازة الاخرى وصلى عليها ابن أبي منهال فجلس أبو بكر ومد رجليه واستدبر القبلة ولم يصل وراءه فشق ذلك على ابن أبي منها فبعث وراءه ودار بينهما كلام في ذلك فأمر بسجنه فسعى له عند عبيد الله بالمهدية حتى أمره أن يكتب الى أبى المنهال باخراجه من السجن على أن لا يفتى ولا يجتمع اليه أحد ولا يفتى الا بمذهب السلطان، وقل له اذا مرضت فلا تعاد وبقى كذلك لا الا خفية فاذا اجتمعوا فتحت يسمع لهم الخادم الباب فيدخلون وتغلق عليهم فيقرأون، وكان منهم أبو محمد بن أبي يزيد وأبو محمد بن الثبان. وازاء اضطهاد العبيديين للعلماء ومحاولة حملهم على اتباع مذهبهم اجتمع علماء المالكية بالقيروان وفكروا في الخلاص من ظلم العبيديين فقرروا استدعاء أبي يزيد مخلد بن كيداد، وقد أعلن الثورة على العبيديين فقدم اليهم فطلبوا منه أن ينظموا اليه للجهاد في سبيل الله دفاعا عن عقيدة الاسلام الفزاري قصيدته المشهورة أمامه استنهاضا فقبل منهم واتفقوا على أن يقوم أبو الفضل عباس بن عيسى بن محمد
فانشد
ذلك
60