ثورة أبي يزيد: جهاد لإعلاء كلمة الله سليمان بن داود بن باسعيد ابن يوسف

ثورة أبي يزيد

الجزء ١ · صفحة ٦٧

يروه فاصبح العامل الى القاضى بالطبول والبنود وهيئة العيد فقال القاضى والله لا أخرج ولا أصلى ولا أفطر في يوم من أيام رمضان ولو غلقت بيدى. فمضى العامل فجعل من خطب وصلى. وكتب بما جرى الى مولاه فلما وصل اليه الخبر أمر برفع القاضى فلما وصل الى القيروان قال له: اما أن تتصل بنا ونعفو عنك أو نفعل بك ما قلت فامتنع من الدخول في دعوته وقال افعل ما شئت، فنصب له صاريا عند الباب الاخير من أبواب الجامع وعلق بيده اليه فى الشمس فأقام كذلك ضامئا في شدة الحر يومه وليلته، فلما كان الغدمات ولسانه خارج من العطش وهو يطلب من يسقيه الماء فلم يسق خوفا من عامل البلد، فلما مات أخذوه وصلبوه (57). ومن تعسفهم أنهم امتحنوا أبا محمد عبد الله بن هاشم أحد تلاميذ محمد بن سحنون ثلاثة سنين على يد محمد بن عمر المرودى ابن أبي الوليد وأرادوا قتله فنجاه الله منهم، وكان عالما صالحا (58). وممن دعى لمحاربة العبيديين أبو ابراهيم أحمد ابن محمد الحاكم بالقيروان أيام أبى يزيد، وذلك أن أبا يزيد خير أهل القيروان من ينصبونه لاحكامهم الشرعية فاتفقوا (59) على ابن أبي الوليد لدينه وفضله، وكان أيضا يتولى الصلاة والخطبة بالجامع الاعظم بالقيروان، وكان خطيبا بليغا ورجلا صالحا عدلا في أحكامه (60)، ومن جملة ما وقع

(57) المعالم ج 3 ص

61

(58) المصدر 71

•

(59) تأمل في عدل الرجال وانصافه ونصرته للدين

(60) المصدر ص

75

67