ثورة أبي يزيد
الجزء ١ · صفحة ٩٧فانها وان نقلت عن مصادر العبيديين بعض ترهاتهم. اما تزلفا أو فتنة لانهم تحت حكمهم فانهم لم يغفلوا عن الحقائق وأنبذ كل ما جاء فى المصادر العبيدية، فكلها شتم مقذع لابي يزيد ظلما. وأنقل كمثال لذلك ما كتبه د. احسان عباس عن القاضى النعمان بن محمد المتوفى سنة 303 ما نصه (110). يقول دون تردد أنه أخطر مصدر تناول شخصية أبي يزيد وثورته لانه طبع بطابعه أكثر المصادر التي جاءت، ورسخ ما شاء أن يرسخ من معلومات حول تلك الثورة وصاحبها. فهو الذى أخضع حركة التاريخ للرؤيا التنبوثية حين زعم أن المهدى كان يعرف يعلم سابق أن اللعين الدجال سيعلن الثورة
ومن أجل ذلك بنى المهدية وملاها بالطعام ومن أجل ذلك لم يعبأ القائم بمقاومة أبى يزيد لانه كان يعلم أين يبلغ في ثورته (III) . وهذا المصدر هو الذي حدد المبادئ التي كان يدين بها أبو يزيد واظفى عليه من استباحة القتل ما يقف المرء مترددا في تقبله، بل هو الذى نسب حتى الى صاحبه أبي عمار انكار ذلك عليه بشدة، وأغرب من ذلك أنه نسب اليه من استباحة الفروج من القصص التي انحدر بعضها الى المصادر التالية ما يسلبه كل حصافة في النظرة السياسية لدى الاولياء والاعداء على السواء ويجعله أقل الناس فهما للعادات والتقاليد ولا ريب أن هذا المصدر حين يلح على هذه الناحية يفضح خطة متعمدة للتشويه متعمدا ناحية شديدة الحساسية
(110) الاصالة ص 27
(111) غريب أن يقول هذا مع أنه جميع المؤرخين يقولون أنه مات غما من أجل أبي يزيد.
وكمدا
97