الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٠للخليل، وهي:
كفى حزناً إن المروءة ضيعت
وإن ذوي الآداب في الناس ضيع
وإن ملوكاً ليس يحظى لديهم من الناس إلا من يغني ويصقع طنابيرهم قد علقت بآذانهم ليتني أصبحت فيهم مغنياً ولم أشق بالعلم الذي كنت أجمع
ثم رأيت أبياتاً أخرى مقاربة في معناها ولفظها هذه الأبيات، مع إختلاف في بعض الكلمات، وهي منسوبة للكسائي، فما أدري أي الروايتين أصح؟ أم أنهما تواردا عليها،، وهي
كفى حزناً إن الشريعة عطلت
:
وإن ذوي الألباب في الناس ضيع وإن ملوك الأرض لم يحظ عندهم من الناس إلا من يغني ويصقع ومجلسهم خال من الذكر يلقع
معمورة بغنائهم فيا ليتني أصبحت فيهم مغنياً ولم أحظ بالعلم الذي كنت أجمع
قيل: والسبب في إنشاد الكسائي هذه الأبيات، أن بعض ملوك بني العباس قال لندماءه ذات يوم: إطلبوا لي إنساناً نتلهى عليه، ونتهكم به، فخرج بعضهم ولقي الكسائي وهو لا يعرفه، وكان عليه ثياب السفر، وكانت تشبه ثياب الفلاحين، فأدخلوه على الخليفة فقالوا: ياشيخ هل تحسن الغناء؟ قال: نعم، ثم أنشدهم هذه الأبيات، فلما فرغ منها قالوا: من أين أنت؟ قال: من الكوفة، قالوا له: هل تعرف أبا الحسن؟ قال: نعم، قالوا: أين خلفته؟ قال: خلفته عند قوم يصفعونه ويضحكون عليه؛ فعرفوا أنه الكسائي، فعظموه واعتذروا إليه عما جرى منهم في حقه.
ومن نظم الخليل، وقد جمع حروف المعجم في بيت واحد، قيل: وهو
أول من جمعها في بيت واحد، قال:
-100 -