الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٣يا ويح قلبي من دواعي الهوى إذ رحل الجيران عند الغروب اتبعتهم طرفي وقد أزمعوا ودمع عيني كفيض الغروب بانوا وفيهم طفلة حرة تفتر عن مثل أقاحي الغروب
وقد زاد من جاء بعد الخليل معاني لفظة غرب والغروب، حتى أوصلها بعضهم، وهو صاحب " القاموس " إلى أربعة وعشرين معنى
إجتمع الخليل وابن المقفع ليلة بطولها يتذاكران، ثم إفترقا، فسئل الخليل عن ابن المقفع، فقال: رأيت رجلاً عِلمه أكثر من عقله، وقيل لابن المقفع: كيف رأيت الخليل؟ قال: رأيت رجلاً عقله أكبر من علمه، وهذه الحكاية شبيهة بقصة جرت بين رجلين من عُلماء الصوفية، أحدهما أبو سعيد الخراز، والثاني لا أذكر اسمه، قعدا يتذاكران، فلما إفترقا سُئل كل واحد منهما عن صاحبه، فقال أحدهما: ما أراه يعرفه، وقال الثاني: ما أعرفه يراه، وبين العبارتين فرق، لا يحضرني الآن ذكره.
قال النظر بن شميل: جاء رجل من أصحاب يونس، إلى الخليل يسأله عن مسئلة، فأطرق الخليل يُفكر، وأطال حتى إنصرف الرجل، فعاتبناه، فقال: ما كُنتم قائلين فيها؟ قلنا: كذا وكذا، قال: فإن قال كذا وكذا؟ قلنا: نقول كذا وكذا، فلم يزل يغوص حتى انقطعنا وجلسنا نفكر، فقال: إن المجيب يُفكر قبل الجواب، وقبيح أن يُفكر بعده، وقال: ما أجيب بجواب حتى أعرف ما علي فيه من الإعتراضات والمؤاخذات
قال أيوب بن المتوكل: كان الخليل إذا أفاد إنساناً شيئاً، لم يره بأنه أفاده، وإن إستفاد من أحد شيئاً، أراه بأنه إستفاد منه؛ قال الذهبي: صار طوائف في زماننا على العكس
وقال النظر أيضاً: ما رأيت أحداً يطلب إليه ما عنده أشد تواضعاً منه
-103 -