إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

فقال:

الدين النصيحة "، إن أردت أن تنتفع بما تقرأه، فاقرأ على هذا الغُلام

محمد بن يزيد،، فتعجبت من ذلك.

وكان سبب حمله من البصرة، فيما ذكره أحمد بن حرب المهلبي ــ صاحب الطيلسان - قال: قرأ المتوكل يوماً وبحضرته الفتح بن خاقان: {وَمَا يُشعِرُكُم أَنْهَا إِذَا جَاءَت لَا يُؤْمِنُونَ)، فقال له: الفتح أنها)، بالكسر ياسيدي، محمد فتبابعا (أي تراهنا) على عشرة آلاف درهم، وتحاكما إلى يزيد بن المهلبي، وكان صديقاً للمبرد، ولما وقف يزيد على ذلك، خاف أن يسقط عند أحدهما، فقال: ما أعرف الفرق بينهما، وما رأيت أعجب من أن يكون باب أمير المؤمنين يخلوا من عَالِم مُتقدم، فقال المتوكل: فليس ها هنا من يُسأل عن هذا؟ فقال: ما أعرف أحداً يتقدم فتى بالبصرة يُعرف بالمبرد، فقال: ينبغي أن يشخص، فنفذ الكتاب إلى محمد بن القاسم بن محمد بن سليمان الهاشمي، بأن يشخصه مكرماً.

6

قال المبرد: فوردت سر من رأى، فأدخلت علي الفتح بن خاقان، فقال: يا بصري، كيف تفسر هذا الحرف (وَمَا يُشعِرُكُم أَنهَا إِذَا جَاءَت لَا يُؤْمِنُونَ، بالفتح أو بالكسر؟ فقلت: أنها بالكسر، وهي الجيد المختار، وذلك أن أول الآية: (وَأَقسَمُوا بِاللهِ جَهِدَ أَيمَانِهِم لَئِن جَاءَتْهُم أَيَةٌ لِّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْأَيَاتُ عِندَ اللهِ وَمَا يُشعِرُكُم)، ثم قال: قال الله تعالى: يا محمد {إِنَّهَا إِذَا جَاءَت لا يُؤْمِنُونَ)، باستيفاء الجواب المتقدم، قال: صدقت، وركب إلى دار المتوكل، فعرفه بقدومي، وطالبه بدفع ما تخاطرا عليه، فأمر بإحضاري، فحضرت، فلما وقعت عين المتوكل علي، قال: يابصري، كيف تقرأ هذه الآية: (وَمَا يُشعِرُكُم أَنهَا إِذَا جَاءَت لاَ يُؤْمِنُونَ)، بالكسر أو بالفتح؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، أكثر الناس يقرأونها بالفتح، فضحك وضرب رجله اليسرى، وقال: أحضر يافتح المال، فقال: ياسيدي، قد والله قال لي خلاف ما قال لك، قال: دعني من هذا، أحضر المال؛ قال المبرد: وأخرجت ت فلم

-1.4 -