الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٩أصل إلى الموضع الذي كُنت نازلاً فيه، حتى أتتني رُسل الفتح، فآتيته، فقال: يابصري، أول ما إبتدأتنا بالكذب، فقلت: ما كذبت، فقال: وكيف وقد قلت لأمير المؤمنين: أن الصواب {وَمَا يُشعِرُكُم أَنهَا كم، بالفتح؟ فقلت: أَيُّهَا الأمير، لم أقل هكذا، وإنما قلت: أكثر الناس يقرأونها أنها)، وأكثرهم على الخطأ، وإنما تخلصت من اللائمة، وهو أمير المؤمنين، فقال لي: أحسنت
قال ياقوت في " معجم الأدباء ": كان بين المبرد وثعلب، ما يكون بين المعاصرين من الْمُنافرة، واشتهر ذلك، حتى قال بعضهم:
كفى حزناً إنا جميعاً ببلدة
ويجمعنا في أرضها شر مشهد
وكل لكل مخلص الود وامق
ولكنه في جانب عنه مفرد
نروح ونغدو لا تزاور بيننا
وليس بمضروب لنا يوم موعد
فأبداننا في بلدة والتقاؤنا
عسير كلقيا ثعلب والمبرد
وكان أهل التجميل يفضلون المبرد على ثعلب، وفي ذلك يقول بعضهم:
فيه
رأيت محمد بن يزيد يسمو جليس خلائف وغذي ملك وفتيانية الظرفاء فينشر إن أجال الفكر دراً وكان الشعر قد أودى فأحيا وقالوا ثعلب رجل رجل عليم وقالوا ثعلب يفتي ويملي
وهذا في مقالك. مستحيل
إلى الخيرات في جاه وقدر وأعلم من رأيت بكل أمر وأبهة الكبير بغير كبر وينثر لؤلؤاً من غير أبو العباس دائر کل شعر وأين النجم من شمس وبدر
وأين الثعلبان من الهزبر
تشبه جدولاً وَشَلاً ببحر
قال السيوطي في " المزهر ": حيث أطلق البصريون أبا العباس، فالمراد به: المبرد؛ وحيث أطلقه الكوفيون، فالمراد به: ثعلب
-1.9 -