إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٠

قال الزجاج: لما قدم المبرد بغداد، جنت لأناظره، وكنت أقرأ على أبي

العباس ثعلب، فعزمت على إعناته، فلما باحثته، ألزمني بالحجة،، وطالبني وألزمني إلزامات لم أهتد إليها، فاستيقنت فضله، واسترجحت عقله، وأخذت في مُلازمته، وكان المبرد يحب الإجتماع بثعلب، وثعلب يكره ذلك، وذلك لأن المبرد حسن العبارة، حلو الإشارة، فصيح اللسان، ظاهر البيان، وثعلب

مذهبه مذهب المعلمين، فإذا إجتمعا في محفل، حُكم للمبرد على الظاهر، إلى أن يُعرف الباطن.

ولبعضهم في مدح المبرد:

إذا مازتكما العلماء يوماً

تفسر كل مقفلة بحذق

والمستضاء بعلمه وبرأيه وبعقله قلت ابن عبد الأكبر

وإذ يقال من الفتى كل الفتى

ولبعض أصحابه يمدحه:

بنفسي أنت يابن يزيد من ذا يساوي ثعلباً بك غير قين

شاويكما

متفاوتين

ويستر كل واضحة بغين

والشيخ والكهل الكريم العنصر

رأت

كان الشمس ما تمليه شرحاً

وما يمليه همزة بين

بين

وذكر الخطيب البغدادي في " تاريخ بغداد "، هذه الأبيات، للشاعر

أحمد بن عبد السلام، يمدح بها المبرد، قال:

أيا بن سراة الأزد أزد شنوة

وأزد العتيك الصدر رهط المهلب

أولئك أبناء المنايا إذا غدوا حموا حرم الإسلام بالبيض والقنا

إلى الحرب عدوا واحدا ألف مقنب وهم ضرموا نار الوغى بالتلهب وهم سبط أنصار النبي محمد على أعجمي الخلق والمتعرب وأنت الذي لا يبلغ الناس وصفه وإن أطنب المداح مع كل مطلب

-110 -