إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠

مسعود، وحافظ بن سيف بذلك، وكتب لهما: من خالف هذه المناعت (الأوامر)، فقد خالف الإمام، ومن خالف الإمام، فقد عزلته من ولايتي، فجاء مداد بن هلوان بالكتاب من عند الإمام إليهما، فحضرا جميعا في حصن قرية لوى، فقرأ الكتاب عليهما، وعرفا معناه، فقالا: سمعنا وأطعنا الله ورسوله، ولإمام المسلمين ناصر بن مرشد، وراح كل منهما (يفكر) في هذا الأمر، الذي أتاهما من عند الإمام، فأما عمرو بن مسعود، رأى أنه لم يطق صبرا لهذا الأمر، ولا يقدر على هذا التدبير، فركب من وقته إلى الإمام بنزوى، واعتذر من ولاية مدينة صحار، فعذره الإمام، وولاها حافظ بن سيف، فجاء حافظ إلى صحار، وقبض حصنها، وبيت مالها، ودولتها (1)، وأطاعته الرعية، ودبر فيها ما أراد بعض الأيام، وجعل فيها عاملا، هو: ناصر بن ثاني، وهو من ورائه، وبقيت في ولاية حافظ بن سيف بعض السنين، لم أعرف عدها، ثم أن ناسا من أهل صحار ركبوا إلى الإمام بنزوى، يطلبون منه واليا لبلدهم منفردا بأمره، فأجابهم إلى ذلك، وكان محمد بن سيف الحوقاني (2)، يومئذ قد عزله الإمام من ولاية الظاهرة، فطلبوا إلى الإمام أن يجعل لهم محمد بن سيف واليا، فولاه الإمام على مدينة صحار، وقرية لوى، مع جميع الباطنة، فركب قاصدا إليها، ووصل صحار وقت صلاة العشاء، ثم ركب من وقته إلى حصن قرية لوى، وعنده كتاب الإمام مختوم بعزل حافظ بن سيف، من الباطنة

جميعا، فسلم الكتاب إلى حافظ بن سيف بعزله، وسلم له حافظ الأمر

(1) لعله يقصد بالدولة: الصكر المقيمين بالحصن وبالمدينة، لحماية البلد من العدو، والنصارى، الذين ذكرهم في ذلك الوقت، وهم البرتغال، حتى أجلاهم الإمام ناصر بن مرشد اليعربي، من صحار، وجلفار، وصور، ثم أجلاهم الإمام سلطان بن سيف اليعربي، من مسقط، وهو آخر معقل يطردون منه من عمان (المؤلف). (2) الشيخ محمد بن سيف الحوقاني، أحد رجال الإمام ناصر بن مرشد، وولاته، فتولى منطقة الظاهرة، وصحار، وصور.

-. -