إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١

وبيت المال، والدولة، وأطاعته الرعية، وقام فيها، يأمر وينهي، ويقرب من يريده، إلى أن مضت بعض السنين، تغيرت نفوس بعض رؤساء طوائف أهل الخلاف - من شافعية وشيعة - فكاتبوا أولاد محمد بن جفير، والإفرنج، والعجم، فانجدوا إلى الباطنة، ووقع منهم حرب في جميع الباطنة، وأعظمه في مدينة صحار.

وكان الوالي محمد بن سيف الحوقاني (1)، جعل بعضا من شراته في مسجد على ساحل البحر، في قرية عمق (2)، فعلم بذلك أولاد محمد بن جفير، والنصارى، من صحار، فساروا بجيش كبير في البحر، فانحدروا من سفنهم إلى الساحل، وقصدوا القرية، وقاتلوا الشراة في المسجد، وأخذوهم أسارى، وقتلوهم صبرا - فهنيئا لهم فازوا بالشهادة - ولم تزل الحرب بالباطنة، إلى أن بلغ الخبر إلى الإمام، ثم أن الإمام أرسل لواليه محمد بن علي الرستاقي (3)، وكان واليا على جميع الظاهرة، وأمره أن يحشد من عنده من الرجال والرؤساء، وليسير بهم إلى الوالي محمد بن سيف بالباطنة، فامتثل أمر الإمام، وجمع من عنده من الرجال - أهل النجدة والبأس - وهبط بهم إلى الباطنة، فلما وصل إلى لوى، إجتمع رأيه ورأي الوالي محمد بن سيف، على أن يهاجموا العدو في قرية عمق، فساروا، ولما وصلوا إليها وجدوا العدو قد خرجوا منها، وإلتجأوا إلى حصن النصارى في صحار، فلما قضى محمد بن علي

(1) هو: محمد بن سيف بن سالم الحوقاني، ولاه الإمام ناصر بن مرشد (رحمه الله)، على منطقة الظاهرة، ثم عزله، ثم ولاه مدينة صور وتوابعها، وبقي الشيخ الحوقاني إلى أيام الإمام سلطان بن سيف بن مالك، فولاه الإمام منطقة الجو - وهي الظاهرة -، حيث نسخ أرجوزة الشيخ محمد بن مسعود الصارمي في الصرف، في التاريخ المذكور، في ولاية الشيخ محمد بن سيف، على قرية الجو (المؤلف).

(2) قرية عمق، من أعمال ولاية صحار

(3) محمد بن علي الرستاقي، أحد رجال الإمام ناصر بن مرشد، وولاته.

-~-