إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٥

واستنهاضه لقومه بني مالك بن فهم، وغيرهم من الأزد، وذكره لكثير من البلدان والمواضع بعُمان، مثل تنوف، والروضة، ودما، وحتى وخت، وما وصف به نفسه في شعره الذي خاطب به قومه، والذي ظهر عليه طابع القبلية والعصبية، أنه ولو طوحت به الغربة، وحال البعد بينهم وبينه، فهو مُستاء بما يجري عليهم، ومهتم بأمورهم، ويبذل النصائح لهم، منذ حداثة سنه، مع إستمرار ذلك طول حياته، ويتمنى أن يكون حاضراً معهم في مواقفهم الحرجة إلا أن الخطوب والغربة اللتان طوحتا به عن وطنه، قيداه عن مشاركته لهم، فيما نالهم من ضيم وشر هزيمة، لذلك شبه نفسه باصديان، يرى الماء وهو مقيد، فيمنعه قيده عن الورود.

حيث يقول في قصيدته التي مدح بها الحارثي العُماني:

،

وإني وإياكم لما قد يغولني

لكالماء والصديان نازع قيده

وفرط نزاعي والذي هو رائثي

وقد حضرت عنه رحاب المباغث

ثم هو يتهدد الأعداء بأن البعد لا يحول بينه وبين أخذ الثأر منهم، فيقول

من قصيدة أخرى:

لا يظن الأعداء أن مقامي صارفاً عزمتي ولا الخفض ما لم

حيث يغتالني المحل الشحيط

أترك الثأر بالفؤاد يليط

والمتتبع لشعره في عُمان وأهلها، يجد هذه المعاني واضحة في شعره، سواء ما كان منه في المديح، أو الفخر، أو الرثاء، بما في ذلك إستنهاضه وتحريضه لقومه، ففي هذه الأبيات التالية ما يوضح ذلك:

فإن حال نأى دونكم وتعرضت غروب خطوب للقلوب نوافث فلن تعدموا مني نصيحة مشفق ورأي عليم للأمور مماغث وما كنت أن شمرت فيكم مواقفي بوقافة فيكم ولا

متماكث

-110 -