إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٤

يا عين جودي بالبكاء وأسبلي منك الدموع من المحاجر جاريه فهو البلاغ إلى العلا والواقيه

وتزودي زمن الحياة من

فالعمر قد ولى وقد قرب الفنا وأنيخ في ذا العصر رحل حماميه ثم اصلحي للمفسدات الماضية وتلافيي التقصير منك لما مضى

ما حال من نشرت دواوين له ولقد حوت مما جنى في الخاليه ما حال من غذى نعيما جسمه حقبا وصار إلى جحيم حاميه ما حال من خاض العلوم تبحرا وغدا تسقه إلى الجحيم زبانيه فالعلم لم يجعل لذات عيانه بل لامتثال أوامر ومناهيه أما الدواوين التي قد سطرت فالله يقضي ما يشا من قاضيه فلئن عفا فالعفو منه تفضل وهو الكريم لكل نفس راجيه وعذابه بالذنب عدل نافذ يا رب عفوا حين تأتي القاضية يا نفس قد ولى الشباب فارجعي وأتى المشيب بكل بلوى باليه إن كنت أملت البقاء ففكري فيمن مضى زمن القرون الماضية افاين آدم ثم حوى زوجه ذو الفطرة الأولى فما من خافيه أم اين نوح ذو النياحة والبكا في طول عمر واختراع الجارية أم أين ذو المحراب داود الذي لان الحديد له بدون اللاميه أين المسيح إمام زهد في الورى ترك الدنا لما رآها فانيه لهفي على داعي الإله محمد صل عليه وآله والقافيه أم أين أصحاب الرسول جميعهم أهل الوفا وأولوا العزوم السامية أم أين نجل عطية وإمامه ذاك الجلندى ذو المعاني الراقيه زهرت له الدنيا فلم يعبأ بها مع حسنها وجمالها ورفاهيه ومضوا على دين الإله وسنة المختار في كل الوجوه الجاريه يا نفس أنت كجنسهم فتزودي خيرا وكوني للفضائل ساعيه إن كنت عاجزة بلحق جيادهم أعني الأوائل فالحقي بالتاليه

-92 -