الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٣وقول تثبت؛ وعندنا أن الوصية بالأمثال مجهولة ومن المجهول، والمجهول لا يصح في الوصايا، كما أن لو شهد شاهد بشهادة، وشهد الثاني، فقال: إني أنا أشهد بها بمثل ما شهد به فلان، وكلهم ثقات، فالمعمول به عند الفقهاء، والمحكوم به عند الحكام: أن هذه الشهادة لا
تثبت ولا تصح، والمثل لا يعرف كيف هو، ما هو، ولا تعرف كيفيته ولا كميته، فلذلك أبطلوه.
وكذلك إذا أوصى لبني فلان، ولم يعين فلانا وفلانا، وهو بمثل نصيب أبيهم أو أخيه، هذا من المجهول، لأنه لا يدري أي أولاد أخيه أو أبيهم،
هم من الأموات أو من الأحياء، إذا لم يعينوا، ولا وصية إلا لمعين له، لأنه يمكن قد مات له أولاد، وحدث له أولاد بعد الوصية، والأولاد
حاضرون، فهذا كله مجهول، وإن أوصى لهم من ضمان عليه لهم فذلك باطل، وكذلك لأبيهم، إذا كان الضمان لأبيهم، من وجوه كثيرة، وجه أن المثل لا يضمن وإذا كان الضمان للأب، فالمثل لا يضمن به،
والضمان هنا مجهول من الوجوه التي ذكرناها، وهي وصية باطلة.
6
"
وقيل: ترجع إلى الثلث، وبطلانها أصح، لأن الإجماع على البطلان، وهو أصح وأثبت، وإذا لم تكن مضمونة، كذلك في بطلانها اختلاف، على ما ذكرنا أن الأمثال مجهولة ولا تثبت، وكذلك إذا لم يعين الموصي لهم مجهولون، ولا يدري من هم، وفيهم سابقون ولاحقون، ولا يدري لمن منهم لميت أو حي، ولا تثبت وصية لميت، ولا وصية لمن لم يأت ويولد، والوصية للحمل لا تصح، وهو أكثر القول، إذ لا يدري هو قد نفخ فيه الروح أو لم تنفخ، وهو جماد، والجماد لا تصح له وصية أبدا، وتلك وصية مجهولة، وأكثر القول على بطلانها، ومن أثبتها فهي راجعة إلى الثلث، والله أعلم.
-1.-