الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٢جماعة من المؤرخين، فهذا ياقوت الحموي يقول في " معجم الأدباء ": أن ابن دريد بصري المولد، ونشأ بعمان.
وقال القفطي في " أنباه الرواة ": أن ابن دريد وُلد بالبصرة سنة ثلاث وعشرين ومائتين، ونشأ بعُمان، وتنقل في الجزائر البحرية بين البصرة وفارس.
وقال السيوطي: أن ابن دريد ولد بالبصرة، وقرأ على علماءها، ثم صار إلى عُمان، فأقام بها إلى أن مات، كما أن السيوطي أيضاً ذكر في " المزهر ": أن ابن دريد توفي بعمان
والمتتبع لأكثر أقوال الْمُؤرخين، ممن ألف في تراجم الرجال، يرى أنهم يذكرون علاقة ابن دريد بعُمان، إلا أن مُؤلّف " طبقات الشافعية " عند ترجمته له، قد ضرب عن ذلك صفحاً، ولم يُشير حتى من بعيد إلى ما قاله غيره، عن عُمانية ابن دريد، أو بعض علاقته بها، على الرغم من تحذيره في أول كتابه من الوقوع في مثل هذا، والكمال لله.
قال العلامة أبو إسحاق إبراهيم أطفيش (رحمه الله)، في مقدمته لكتاب " الملاحن "، لابن دريد: لقد كان ابن دريد منذ شهرته، صاحب منزلة كبيرة بين فحول العلم، وقد ترجم له غير واحد، فأظهروا علو مقامه، وطول باعه في العلوم العربية، حتى فاق سائر أقرانه، إلا أنهم لم يعتنوا فيما رأيت، بذكر أرومته ونبعته، كما ينبغي، إلا ما ترى من نعتهم إياه بالبصري الأزدي، وقد أقام بها سنين عديدة، وفيها ظهرت عُلومه، وعلا نجمه.
6
وذكر ابن خلكان، أنه ولد بها، ولكن الذي كتبه بعض مؤرخي عُمان وهم أهله، ومنهم أرومته، وفيهم منبته، وأهل البيت أدرى بزواياه، قال: هو من بلد قدفع، هكذا نص عليه صاحب " رسالة الأئمة والعلماء "، ويرشد إلى ذلك ذكره وقائع داخلية بعمان بين قبائله، ورثاءه لمن قتلوا فيها، وإعتناءه
-132 -