إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

بأمرهم، وتحريض قومه إلى أخذ الثأر بعد وقعة الروضة بتنوف، وهي التي رثى من ماتوا بها من الأزد بقصائد، وكذا في وقعة دما، التي قتل فيها إمام العلم. منير بن النير الريامي، أحد حملة العِلم من البصرة إلى عُمان

•

وفي كتاب " الأنساب " للعوتبي: أن لابن دريد قصائد في وقعة الروضة، وكذا في وقعة دما، تبين تلك القصائد مقدار صلة ابن دريد بقومه، والتعلق بأمورهم، ما يدلنا على أنه لم يكن بعيد النشأة عنهم،، ولا مباين النزعة لهم، وما مُبارحته لبلاد عُمان إلا في سبيل العِلم وللعلم، حيث كان من صفات العلماء الفحول الشغف ببث العِلم والدخول في ميادينه، ولا سيما ما هم ممتازون به، متفوقون على الأقران فيه. أ هـ كلام العلامة أبي إسحاق وفي نشأة ابن دريد أيضاً، يقول السيد بدر الدين العلوي في كتابه الذي إعتنى فيه، بجمع وتهذيب بعض أشعار ابن دريد، ما نصه:

•

(لا خلاف أنه وُلِدَ بالبصرة، وشهد هو ذلك بنفسه، نعم إختلف في نشأته أين وقعت؟ فقال ابن خلكان: أنه نشأ بالبصرة، وتعلم فيها؛ وقال ابن النديم: أنه ولد بالبصرة، وأقام بها، ثم مضى إلى عُمان؛ وقال السيوطي:: أنه ولد بالبصرة، وقرأ على عُلماءها (1)؛ وقال المرزباني، والسمعاني، والخطيب، وابن الأنباري: أنه نشأ بعُمان، وأجزم أن الإختلاف وقع لعدم مبالاتهم بما هو الصحيح، وإختصارهم فيما لا ينبغي فيه الإختصار، وعدم تنقيحهم فيما يجب فيه التنقيح، فكما قدمت، كان أهله ممن توطنوا البصرة مع إقامتهم في عُمان، فكانوا يرحلون من عُمان إلى البصرة، ومنها إلى عُمان - حسب ضروراتهم ـ وكان ذلك سهلاً عليهم، لا صعباً، فأجزم أنهم كانوا في البصرة حين ولد ابن دريد، ثم ذهبوا إلى عُمان، ووقعت نشأته، أعني مُضي طفوليته قبل صلاحيته للتعلم هناك، فأرجح القول بنشأته في عُمان بهذا المعنى، ثم لما صار أهلاً للتعلم

(1) تمامه: ثم صار إلى عُمان فأقام بها إلى أن مات؛ والعجب من السيد العلوي، كيف إستحل حذف هذه العبارة، فذلك ما ينافي الأمانة العلمية

-133 -