الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٦السياسة، تشهد بذلك قصائده المتعلقة بسياسة عُمان الداخلية، ومنها يعلم أنه كان ذا لسان بليغ مؤثر وأمر مطاع، لم يكن يجوز لمخاطبيه التخلف عن أمره. أ هـ المراد منه
وقال محقق شرح مقصورة ابن دريد في " المقصور والممدود ": تنقل ابن دريد كثيراً، وارتحل إلى مواضع متعددة في الوطن العربي، وقد أفادته هذه الرحلات فائدة كبيرة، كانت موضع فخره واعتزازه، إرتحل من البصرة إلى عُمان سنة ست وخمسين ومائتين، وكان ذلك قبيل إستيلاء الزنج على البصرة، وأقام بها حتى سنة سبعين ومائتين، وهناك إتصل بأبناء عمومته، ورؤساء قومه من الأزد، وقد أثرت هذه الإتصالات في شعره، فطبعته بطابع القبلية والعصبية، وبعد عام سبعين ومائتين، عاد إلى البصرة ثانية، وأقام فيها فترة طويلة، إمتدت حتى عام خمس وتسعين ومائتين، وفي هذه الفترة لمع اسمه، وذاع صيته، وكثر طلابه، ثم سافر إلى جزيرة ابن عُمر، ومنها إلى الأهواز، حيث إستدعاه الشاه الميكالي ليؤدب ويُعلم إبنه، وفي هذه الفترة ة ألف بعض كتبه، كما نظم المقصورة التي مدح فيها الشاه وابنه، ثم عاد إلى البصرة بعد عزل الميكالي، وذلك سنة إحدى وثلاثمائة، وبقي فيها حتى عام ثمانية وثلاثمائة، حيث إنتهى به المطاف إلى بغداد، عاصمة الدنيا في ذلك الوقت، واستقر فيها حتى وفاته سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة هجرية.
وتعتبر هذه المرحلة من أخصب نتاجه الفكري والشعري واللغوي والأدبي لأنها أكسبته شهرة عريضة ملأت الدنيا، كما أكسبته حساداً حاولوا هزمه، ولكنهم لم يستطيعوا إلى ذلك سبيلاً، ولعل الصفحات الطويلة التي كتبها المترجمون عن حياة ابن دريد، خير دليل على مكانته العلمية في ذلك الوقت، الذي كان العلماء والشعراء يتزاحمون على أبواب الخلفاء والأمراء. أ هـ. وقال الخطيب البغدادي: هو محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية أبو بكر
-136 -