الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٠ولا أنا بأهل للتصنيف والتعبير، بل كان الباعث لذلك ما ذكرته في مقدمة الكتاب، والله الهادي إلى طريق الحق والصواب، وسميته: بـ " زاد المسافر في الرد على من جاء بالباطل يناظر " (1)، وكان تأليفي له وأنا في قرية دبا، وهي بلد أهل الخلاف لدين أهل الإستقامة، ولم أجد فيها أحدا من أهل مذهبي، إلا من كان غريبا مثلي، وأعدمتني فيها كتب التوحيد، التي هي من تأليف أصحابنا، فلما ناظرني هذا المناظر في هذه البلد، جعلت أتصفح كتاب الله العزيز، وأمعن النظر فيه بالتدبير والتمييز، وأتذكر ما كنت قد حفظته من آثار أصحابنا في معنى ذلك، فألفت هذا الكتاب، عدة مني لمن جاء يناظرني في مثل هذا، وبالله التوفيق، وأنا أسأل الله الإعانة على ذلك، وأستر شده لذلك، وأستهديه وأتوكل عليه، وأفوض أمري إليه، وهو حسبي ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله وصحبه وسلم، فجعلت أول باب من كتابي هذا ما قد ناظرني به هذا المناظر، وصدرت فيه الذي كتبته إلى هذا المدعي بعينه.
الباب الأول: في الرد على من يقول: أن أهل الكبائر من المؤمنين لا يخلدون في النار، وإن ماتوا على غير توبة، لقوله تعالى: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره﴾، ونفس الإيمان عمل خير، وأنه لا يمكن أن يرى جزاءه قبل دخوله النار، لأنه باطل بالإجماع، فتعين الخروج بذلك، لقوله سبحانه وتعالى: ﴿وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار﴾، وقوله تعالى: {إن الذين أمنوا وعملوا الصالحات كانت (1) کتاب: " زاد المسافر في الرد على من جاء بالباطل يناظر "، للشيخ سليمان بن بلعرب بن محمد آلبوسعيدي، تحقيق الدكتور / مبارك بن عبد الله الراشدي، ط 1، مسقط: 1417 هـ / 1997 م.
-280 -