الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٨النير الريامي، بأنه أحد حملة العلم من البصرة إلى عُمان (1)؛ ويبدوا أن عدد الأزد بالبصرة تزايد بمرور الوقت، حتى سُميت البصرة: ببصرة الأزد؛ قال
الشاعر:
فبصرة الأزد منا والعراق لنا والموصلان ومنا مصر والحرم
ويقول إمام عُمان غالب بن علي: أن ابن دريد حديدي، وبنو حديد قومه مازالوا في دما، المعروفة اليوم بالسيب من الباطنة، وبعضهم بوادي العين من أودية بني هناه من الأزد، ولايزال بطون الأزد كبني حديد، واليحمد، والعتيك، وخروص، وغيرهم، منتشرين في عُمان، ونبغ منهم الأئمة والقضاة
والرؤساء.
وتتحدث المراجع عن أسرة ابن دريد، قبل إنتقالها إلى البصرة، بأنها كانت
من رؤساء أهل عُمان، ومن ذوي اليسار منهم
ويبدوا أن أهل ابن دريد حين استوطنوا البصرة، ظلوا على صلة مستمرة بعشيرتهم في عُمان، يرحلون ما بين البلدين، ولم يكن الإرتحال عليهم بصعب، لأنهم عرب أقحاح، والعرب رُحل بطبيعتهم، ولعل هذا التردد المستمر ما بين البصرة وعُمان، هو الذي دعا بعض من ترجموا لإبن دريد إلى القول بأنه نشأ بعمان. أهـ كلامه.
وعن مراحل حياة ابن دريد، يقول السيد مصطفى السنوسي أيضاً: وتبدأ المرحلة الثانية من حياة ابن دريد بعد دخول الزنج البصرة، سنة سبع وخمسين ومائتين، وإعمالهم السيف في رقاب أهلها، ومنهم بعض شيوخه، فقد هاجر ابن دريد مع أهله إلى موطن عشيرته عُمان، حيث قضى هناك إثني عشر عاماً، وفي هذه المرحلة إنغمس ابن دريد في وقائع داخلية كثيرة حدثت بعمان، ظهرت آثارها في شعره، فله قصائد في التحريض على الأخذ بالثأر، وفي رثاء قتلى قومه
(1) وهو من جملة حملة العلم من البصرة إلى عُمان، والذين منهم بشير بن المنذر النزوي.
- TA-