إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

من العتيك، واليحمد، في وقعة الروضة بتنوف، وفي وقعة حربية حدثت بالقرب من مسجد دما؛ ويذكر بروكلمان: أن ابن دريد بعد أن بقي في عُمان إثنتي عشرة سنة قصد إلى خراسان

لم يكن ابن دريد بعيداً عن أحداث عصره كل البعد، وقد أسلفنا في حديثنا عن مراحل حياته، أنه شارك في أحداث عُمان الداخلية، أثناء مقامه بها، حتى أنه صاغ القصائد في تأليف عشائر الأزد من قومه على أعدائهم، الذين أوقعوا بهم في وقعة الروضة لتفرقهم وتخاذلهم، ولقد دعا إلى نبذ الخلاف والتوحد تحت راية واحدة، وبذلك أمكنهم الأخذ بالثأر من أعدائهم، ولايزال من أقربائه من عشائر الأزد من يحفظ شعر ابن دريد الحربي، ويُفاخر به حتى الآن.

وفي عصر ابن دريد في عُمان، لا نكاد نعرف شيئاً عن مستوى الثقافة فيها، غير أن ما أنشده هناك من شعر، يُحرض فيه قومه على الأخذ بالثار بدل على درجة من الثقافة تتيح لإبن دريد أن يتوجه لأصحابها بمثل هذا الشعر، ولا شك أن البيئة العُمانية تركت أثراً كبيراً في لغة ابن دريد وأدبه، مما

له في حينه

ويبدو

سنعرض

أن هذه المرحلة شهدت إستكمال الدراسة التي بدأها (ابن دريد) أثناء مقامه بالبصرة، وذلك عن طريق مُخالطته البوادي القريبة من عُمان، والأعراب المقيمين بعُمان نفسها، مما ظهر أثره بصورة واضحة جلية في الجمهرة، فقد ذكر لغات من الأزد، ومن البحرين، وأعطى عناية خاصة للغة اليمنية، وذكرها في قريب من مائتين وعشرين موضعاً. أ هـ مع بعض تصرف، مما ناسب المقام عن حياة ابن دريد العُماني، نقلاً من تأليف السيد مصطفى السنوسي، لحياة ابن دريد وتراثه اللغوي والأدبي، وهي دراسة تكاد أن تكون مستوفاة عن حياته المتعددة النواحي، قل إن جاء بمثلها أحد قبله، فيما إطلعت عليه ممن كتب عن ابن دريد، إلا أن الأستاذ عُمر بن سالم التونسي، أكثر جمعاً من غيره لشتات

شعر ابن دريد

-139 -