إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

هذا وقد علمت مما مر، أن المراجع قد أفادتنا عن تنقلات ابن دريد، فتارة يقيم بالبصرة وغيرها، كفارس، وجزيرة ابن عُمر، وتارة ينتقل إلى عُمان، ذكروا منها فقط إنتقاله من البصرة مع عمه الحسين بن دريد، عند ظهور صاحب الزنج سنة سبع وخمسين ومائتين، وأنه أقام بعُمان إثنتي عشرة سنة، حيث كان خروجه منها سنة سبعين ومائتين، وهذا الوقت هو وقت إمامة الصلت بن مالك رحمه الله، إلى أن عُزل أو إعتزل، سنة ثلاث وسبعين ومائتين، ويبدو أن ابن دريد بقي بعُمان أكثر من المدة المذكورة، أو أنه جاء إلى عُمان قبل ظهور صاحب الزنج، ثم خرج منها، ولما وقعت حادثة الزنج بالبصرة إنتقل مع عمه إلى عُمان، بيان ذلك ما ذكره ابن دريد نفسه، قال: كُنت بعمان الصلت مع بن مالك الشاري، وكانت الشراة تدعوه أمير المؤمنين، وكانت السنة كثيرة الأمطار، ودامت على الناس، فكادت المنازل أن تنهدم، فاجتمع الناس وصاروا إلى الصلت، وسألوه أن يدعو لهم، فأجل بهم أن يركب الغد إلى الصحراء، فقال لي: لتخرج معي في غد، فبت مفكراً كيف يدعو؟ فلما أصبحت خرجت معه، فصلى بهم، وخطب ودعا فقال: اللهم إنك أنعمت فأوفيت، وسقيت فارويت، فعلى القيعان ومنابت الشجر، وحيث النفع لا الضرر، فاستحسنت ذلك منه. أ هـ.

من

المنازل

ووجه الإستدلال من هذه الحكاية، أن الأمطار الكثيرة التي إنهدمت منها، ودمرت بعض البلدان، أيام الإمام الصلت، هي سنة إحدى وخمسين، فيكون ابن دريد موجوداً في عُمان في تلك السنة، إلى أن خرج منها بعد ذلك، ثم رجع إليها سنة سبع وخمسين مع عمه، هذا إن كانت الأمطار التي عناها المذكورة في التاريخ المُتقدم، والعلم عند الله

هي

إلا أننا لا نسلم، أن ابن دريد لم يجيء إلى عُمان، إلا تلك المرة التي صحب فيها عمه، فقد رأيت بعض كلام الْمُؤرخين لحياته، ما يُشير أنه تردد إلى عُمان، وبعضهم قال: أنه مات بعمان.

-18. -