الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٥(طالعت ألوفاً من الأوراق، فاستخرجت قدراً صالحاً من بطون الدفاتر والمجاميع، إلا أن ذلك لم يشف غليلي، فاستعنت بأرباب العلم من الشرق والغرب، والتمست منهم أن يدلوني على المكنونات، فأصغوا إلي، وظفرت من عنايتهم بما يعتد به، ومع هذا فلا أدعي الإستقصاء).
ويشهد له بهذا الجهد المشكور، ما أثبته في حواشي الديوان من تخريج لقصائده وأبياته، وقد بلغت القصائد والمقطوعات في الديوان تسعاً وستين، ما بين الطويلة التي تقارب المائة، والمقطوعة ذات البيتين أو الثلاثة، وفيه طائفة من الأبيات المفردة، وقد رتب الديوان على حروف المعجم، ثم أردف ذلك بالمربعة الدريدية المشهورة، التي نظمها في تسع وعشرين مقطوعة، بعدد حروف الهجاء، كل منها في أربعة أبيات، ثم تأتي بعدها ثلاث مقطوعات، فيما يُذكر من الأعضاء ولا يؤنث، وفيما يؤنث منها ولا يُذكر، وفيما يحتمل الأمرين، ثم ينتهي الديوان بمقطوعة لامية عن حرب وقعت بقرب مسجد دما سنة ثمانين ومائتين، وما جمعه السيد العلوي في هذا الديوان، يعطي صورة واضحة للنتاج الشعري لإبن دريد، مع إعتقادنا أن الكثير من شعره قد ضاع، فيما ضاع من تراثه، وتراث العربية الضخم
وفي تونس، سنة 1973 م، صدرت نشرة جديدة لديوان ابن دريد، بعناية عُمر بن سالم، رتب فيها القصائد حسب الموضوعات، الحكمة، الغزل، الوصف، الفخر .... إلخ.
ولا تقدم نشرة تونس شعراً جديداً منسوباً لإبن دريد، إلا قصيدة واحدة،
المثلثة هي، وهي قصيدة طويلة من ثلاثة وتسعين شطراً، كل ثلاثة أشطار متعاقبة على قافية واحدة، دون ترتيب بين القوافي، فالثلاثة الأولى على قافية اللام، والثلاثة التالية على قافية النون، ثم قافية العين، وهكذا دون
ترتيب. أ هـ كلام السنوسي، مع إختصار، وبعص تصرف.
11207